للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال: أعياك النساء إلا امرأة أمير المؤمنين، فقال: ما حرم الله على خلقه إلا نساء جدي، فأما غيره (١) فلا ولا كرامة، فشجّه بمخصرة كانت في يده وأمر بضربه خمس مائة سوط، فضرب وأراده أن يطلقها فلم يفعل فَحُمِل في نطع وألقى ناحية، وكان في يده خاتم سري (٢)، فرآه بعض الخدم وقد غشي عليه من الضرب، فأهوى إلى الخاتم فقبض على يد الخادم فدقها، فصاح، فأتى موسى فأراه، فاستشاط وقال: أتفعل هذا بخادمي مع استخفافك بأبي، فقال: سَلْهُ ومُرْه أن يضع يده على رأسك وليصدقك، ففعل، فصدقه الخادم فقال: أحسن والله وأنا أشهد أنه ابن عمي، ولو لم يفعل لا نتفيت منه، ثم أمر بإطلاقه ووصله.

وذكر (٣) سعيد بن سالم قال: كنت مع الهادي بجرجان، فأتاه نعي المهدي والخلافة، فركب البريد إلى بغداد في قوم معه، فسرنا بين بساتين جرجان، فسمع صوتًا فيها من رجل يتغنى، فقال لصاحب شرطته علي بالرجل الساعة، قال: فقلت ما أشبه قصة هذا الحائن بقصة سليمان بن عبد الملك، بينا هو في منتزه له ومعه حرمه فسمع في بستان آخر صوت رجل يتغنّى فدعا صاحب شرطته فقال: علي بصاحب الصوت، فأتي به، فلما مثل بين يديه. قال: ما حملك على الغناء وأنت إلى جنبي ومعي حُرمي، أما سمعت إن الرماك (٤) إذا سمعت صوت الفحل حنت إليه، يا غلام جُبَّهُ، فَجُبَّ الرجل، فلما كان بالعام المقبل رجع سليمان إلى ذلك الموضع فجلس مجلسه الذي جلس فيه، فذكر الرجل وما صنع به، فقال: علي بالرجل الذي كنا جببناه، فأحضروه، فلما مثل بين يديه قال: إما بعت فوفيناك، وأما وهبت فكافأناك، قال: فوالله ما دعاه بالخلافة، ولكنه قال: يا سليمان، إنك قطعت نسلي، وذهبت بماء وجهي، وحرمتني لذتي، ثم تقول: إما وهبت فكافأناك، أو بعت فوفيناك، لا والله حتى أقف بين يدي الله، فقال الهادي: يا غلام، ردّ صاحب الشرطة، فردّه، فقال: لا تعرض للرجل.

وولد الهادي سنة ست وأربعين ومئة، وتوفي سنة سبعين ومئة، وعمره أربع وعشرون سنة (٥)، وكانت مدته سنة وأربعة أشهر وقيل دونها، وقبره ببغداد.


(١) في الطبري: غيرهن.
(٢) في الأصل: قسري.
(٣) الخبر في تاريخ الطبري ٨/ ٢١٤ وهو فيه عن السندي بن شاهك.
(٤) الرماك: الرمكة محركة الفرس أو البرذونة، تتخذ للنسل.
(٥) في الأصل: أربعة وعشرين. وهو لحن وفي تاريخ الطبري ٨/ ٢١٣: توفي وهو ابن ست وعشرين سنة، وقال غيرهم: توفى … وهو ابن ثلاث وعشرين سنة.

<<  <  ج: ص:  >  >>