والنهي، قمتُ على رأسه، فوالله ما أملك نفسي من الرعدة والهيبة.
وقال إبراهيم المؤذن أن الهادي كان يثب على الدابة وعليه درعان لا يضع رجله في الركاب (١).
وكان مقتفيًا لآثار أبيه في تطلب الزنادقة والايقاع بهم، لأن أباه أوصاه بذلك.
وكان كريمًا خرقًا، وذكر الطبري (٢) في حكاية طويلة أنه وهب عبد الله بن مالك وكان على شرطته أربعمائة بغل دراهم.
وعن أبي محمد اليزيدي، قال: دخلت على الهادي فإذا بين يديه سيف عريض كأنه ( … .)(٣)، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما هذا؟ قال: هذا سيف عمرو بن معدي كرب (٤)، الصمصامة، فاستحسنته، فقال لي: كنت سألت المهدي أن يهب لي هذا السيف فضنّ به عني ومنعنيه، فاليت أن بلغني الله أملي أن أمتحنه، وقد عزمت أن أدعوا غلامي طرخان الخزري وهو جيد الذراع أن يحضر لي صخرة سوداء طولانية من حجارة القصارين فاتقدم إليه أن يجمع يديه في السيف ثم يضرب به الراس الدقيق من الصخرة، فإن سلم سلم وإن تقطع تقطع، قال: فلم أزل اسأله إعفاء السيف من الامتحان، وأقول: شرف من شرف العرب وسيف لا يوجد مثله، فأبى ودعا غلامه طرخان، فجاء بالصخرة، فقلت: يا أمير المؤمنين، فإذا لم تطعني فاعمل له ما يبقى على الدهر، تُدخل من بالباب من الشعراء حتى يحضروا امتحانه، فإن سلم وصفوه، وإن تقطع رثوه، فأمرنا بإحضارهم، ثم أمر طرخان بامتحانه، فَحَسَر عن ذراعيه وهزّه وجمع يديه في قائمه، ثم ضرب به الصخرة فمضى فيها حتى قطعها ولم يصبه شيء فلم يقل أحد أرضى من قول أبي الغول (٥): [من الخفيف]
حاز صمصامة الزبيدي عمرو … من جميع الأنام موسى الأمين (٦)
(١) الخبر في تاريخ الطبري ٨/ ٢١٩. (٢) تاريخ الطبري ٨/ ٢١٦. (٣) ما بين القوسين كلمة غير مقروءة في الأصل. (٤) عمرو بن معدي كرب الزبيدي: أحد الفرسان الشعراء في الجاهلية، وفد على المدينة سنة ٩ هـ فأسلم وشارك في معارك الفتوحات الإسلامية وأبلى فيها بلاء حسنا توفي سنة ٢١ هـ وأخباره كثيرة في كتب الأدب والتاريخ، انظر: معاهد التنصيص ٥/ ٢٤٠ وسمط اللألي ٦٣ والخزانة ١/ ٤٢٥ ونشر ديوان شعره بتحقيق هاشم الطعان. (٥) أبو الغول: شاعر عباسي، محسن، مدح الرشيد. انظر ترجمته في طبقات ابن المعتز ص ١٤٩. (٦) الأبيات في مروج الذهب ٢/ ٢٦٤ منسوبة لابن يامين البصري.