للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكذلك استدلوا بما جاء عن بعض الصحابة أنفسهم، مثل:

الدليل الثالث: أثر عمر بن الخطاب :

عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: إِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ عمر بن الخطاب إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ: اسْتَوُوا، حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ، أَوْ النَّحْلَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ كَبَّرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي، أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ حِينَ طَعَنَهُ … ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الَّذِي أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ، وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ، فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةً خَفِيفَةً». الحديث (١)

وجه الاستدلال: قالوا: فهذا عمر أخذ بيد عبد الرحمن فقدمه، استخلافًا منه له ليتم الصلاة، وكان ذلك بمحضر من الصحابة وغيرهم، ولم ينكره منكر، فكان إجماعًا منهم (٢).

وقد جاء عن عمر نفسه آثار أخرى في الاستخلاف، منها:

أنه كان يصلي يومًا للناس، فلما جلس في الركعتين الأوليين أطال الجلوس، فلما استقبل قائمًا نكص خلفه، وأخذ بيد رجل من القوم فقدمه مكانه، فلما خرج إلى العصر صلى للناس، فلما انصرف أخذ بجناح المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد أيها الناس، فإني توضأت للصلاة، فمررت بامرأة من أهلي، فكان مني ومنها ما شاء الله أن يكون، فلما كنت في صلاتي وجدت بللًا، فخيرت نفسي بين أمرين:


(١) أخرجه البخاري [٣٧٠٠].
(٢) المغني [٢/ ٥٠٧].

<<  <   >  >>