للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التلبية إن شاء اللّه تعالى.

وقال الصولي: حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي، قال: كنا عند المأمون، فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، قال رسول اللّه : «الخلق عيال اللّه، فأحبّ عباد اللّه إلى اللّه ﷿ أنفعهم لعياله» فصاح المأمون، وقال: اسكت، أنا أعلم بالحديث منك، حدثنيه يوسف بن عطية الصفار، عن ثابت، عن أنس «أن النبي قال: الخلق عيال اللّه، فأحب عباد اللّه أنفعهم لعياله» أخرجه من هذا الطريق ابن عساكر، وأخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده وغيره من طرق عن يوسف بن عطية.

وقال الصولي: حدثنا المسيح بن حاتم العكلي، حدثنا عبد الجبار بن عبد اللّه، قال: سمعت المأمون يخطب، فذكر في خطبته الحياء فوصفه ومدحه، ثم قال: حدثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، عن أبي بكرة وعمران بن حصين قالا: قال رسول اللّه : «الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء (١) من الجفاء، والجفاء في النار» أخرجه ابن عساكر من طريق يحيى بن أكثم عن المأمون.

وقال الحاكم: حدثنا الحسين بن تميم، حدثنا الحسين بن فهم، حدثنا يحيى بن أكثم القاضي، قال: قال المأمون يوما: يا يحيى، إني أريد أن أحدث، فقلت: ومن أولى بهذا من أمير المؤمنين؟ فقال: ضعوا لي منبرا، فصعد وحدث، فأول حديث حدثنا به: عن هشيم، عن أبي الجهم، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي قال: «امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار»، ثم حدث بنحو من ثلاثين حديثا، ثم نزل، فقال لي: يا يحيى، كيف رأيت مجلسنا؟ قلت: أجلّ مجلس يا أمير المؤمنين، تفقه الخاصة والعامة، فقال: لا وحياتك ما رأيت لكم حلاوة، وإنما المجلس لأصحاب الخلقان والمحابر.

وقال الخطيب: حدثنا أبو الحسن علي بن القاسم الشاهد، حدثنا أبو علي


(١) البذاء - بفتح الباء - مصدر «بذؤ الرجل يبذو» مثل كرم يكرم وزنا - إذا فحش.

<<  <  ج: ص:  >  >>