ذكر أحاديث من رواية المأمون: قال البيهقي: سمعت الإمام أبا عبد اللّه الحاكم قال: سمعت أبا أحمد الصيرفي، سمعت جعفر بن أبي عثمان الطيالسي يقول: صليت العصر في الرصافة خلف المأمون في المقصورة يوم عرفة، فلما سلم كبر الناس، فرأيت المأمون خلف الدرابزين وهو يقول: لا يا غوغاء لا يا غوغاء غدا سنة أبي القاسم ﷺ، فلما كان يوم الأضحى حضرت إلى الصلاة فصعد المنبر، فحمد اللّه وأثنى عليه، ثم قال: اللّه أكبر كبيرا والحمد للّه كثيرا وسبحان اللّه بكرة وأصيلا، حدثنا هشيم بن بشير، حدثنا ابن شبرمة عن الشعبي عن البراء بن عازب عن أبي بردة بن دينار، قال: قال رسول اللّه ﵌:
«من ذبح قبل أن يصلي فإنما هو لحم قدمه، ومن ذبح بعد أن يصلي فقد أصاب السنة» اللّه أكبر كبيرا والحمد للّه كثيرا وسبحان اللّه بكرة وأصيلا اللهم أصلحني واستصلحني، وأصلح على يدي. قال الحاكم: هذا حديث لم نكتبه إلا عن أبي أحمد، وهو عندنا ثقة مأمون، ولم يزل في القلب منه شيء حتى ذاكرت به أبا الحسن الدارقطني فقال: هذه الرواية عندنا صحيحة عن جعفر، فقلت: هل من متابع فيه لشيخنا أبي أحمد؟ فقال: نعم، ثم قال: حدثني الوزير أبو الفضل جعفر بن الفرات، حدثني أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن الروزباذي، حدثنا محمد بن عبد الملك التاريخي - قال الدارقطني: وما فبهم إلا ثقة مأمون - حدثنا جعفر الطيالسي، حدثنا يحيى بن معين قال: سمعت المأمون، فذكر الخطبة والحديث.
وقال الصولي: حدثنا جعفر الطيالسي، حدثنا يحيى بن معين، قال:
خطبنا المأمون ببغداد يوم الجمعة، ووافق يوم عرفة، فلما سلم كبر الناس، فأنكر التكبير، ثم وثب حتى أخذ بخشب المقصورة وقال: يا غوغاء، ما هذا التكبير في غير أيامه؟ حدثنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبي، عن ابن عباس، أن رسول اللّه ﷺ ما زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة، والتكبير في غد ظهرا عند انقضاء