الحسن بن محمد بن عثمان، حدثنا الحسين بن عبيد اللّه الأبزاري، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: لما فتح المأمون مصر قال له قائل: الحمد للّه يا أمير المؤمنين الذي كفاك أمر عدوك، وأدان لك العراقين والشامان ومصر، وانت ابن عم رسول اللّه ﷺ، فقلت له: ويحك! إلا أنه بقيت لي خلة، وهو أن أجلس في مجلس ويستملي يحيى فيقول لي: من ذكرت رضي اللّه عنك؟ فأقول: حدثنا الحمادان حماد بن سلمة وحماد بن زيد قالا: حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: «من عال ابنتين أو ثلاثا أو أختين أو ثلاثا حتى يمتن أو يموت عنهن، كان معي كهاتين في الجنة» وأشار بالمسبحة والوسطى.
قال الخطيب: في هذا الخبر غلط فاحش، ويشبه أن يكون المأمون رواه عن رجل عن الحمادين، وذلك أن مولد المأمون سنة سبعين، ومات حماد بن سلمة في سنة سبع وستين قبل مولده بثلاث سنين، وأما حماد بن زيد فمات في تسع وسبعين.
وقال الحاكم: حدثنا يعقوب بن إسماعيل الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، قال: وقف المأمون يوما للأذان ونحن وقوف بين يديه إذ تقدم إليه رجل غريب بيده محبرة، فقال: يا أمير المؤمنين، صاحب حديث منقطع به، فقال له المأمون: إيش تحفظ في باب كذا؟ فلم يذكر فيه شيئا، فما زال المأمون يقول: حدثنا هشيم، وحدثنا حجاج، وحدثنا فلان، حتى ذكر الباب ثم سأله عن باب ثان، فلم يذكر فيه شيئا، فذكره المأمون، ثم نظر إلى أصحابه فقال: يطلب أحدهم الحديث ثلاثة أيام ثم يقول: أنا من أصحاب الحديث، أعطوه ثلاثة دراهم.
وقال ابن عساكر: حدثنا محمد بن إبراهيم الغزي، حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن السري التفليسي، حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرني عبيد اللّه بن محمد الزاهد العكبري، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن مسيح، حدثنا محمد بن المغلس، حدثنا محمد بن السري القنطري، حدثنا علي بن عبد اللّه، قال: قال يحيى بن أكثم: بت ليلة عند المأمون، فانتبهت في جوف الليل وأنا عطشان فتقلبت، فقال: يا يحيى ما شأنك؟ قلت: عطشان، فوثب من مرقده