قال (١): وفي مثل هذا معرَّة (٢) على المسلمين، ولئن جاز في الضرورات فواجب على الإمام وكافة المسلمين أن يُزال مع الإمكان، إما بأن يتطوع بينهم بالقضاء من هو أهل، وإما أن يقام لهذا بالكفاية.
فلو اجتمع أهل البلد مع إعواز (٣) بيت المال على أن جعلوا للقاضي رزقًا من أموالهم دارا، جاز، وكان أولى من أن يأخذ من أعيان الخصوم (٤).
وأطلق (٥) في كتاب القسمة القول بأنه لا يجوز للقاضي أن يأخذ شيئًا من الرعية إذا لم يكن له رزقٌ من بيت المال (٦).
وقال الرافعي في موضع: إن القاضي أبا سعد الهروي قال: الأكثرون منعوا أخذ الرزق من أهل ولايته، أو واحد الناس (٧).
وفي موضع آخر: إنه لو رزق الإمام القاضي من مال نفسه، أو رزقه أهل ولايته، أو واحد منهم، فالذي خرَّجه صاحب «التلخيص»: أنه لا يجوز له قبوله (٨)، لكن قد ذكرنا في الأذان أنه كما يجوز أن يكون رزق المؤذن من بيت المال، يجوز أن يكون من مال الإمام، أو واحد من الرعية، وقد يفرق بأن رزق القاضي يورث تهمة وميلا، ولا كذلك رزق المؤذن ونحوه.
(١) أي: الماوردي. (٢) الأمر القبيح المكروه والأذى. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/ ٢٠٥. (٣) أي: تعذر وجوده. ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، ص ٣٧. (٤) ينظر: الحاوي ١٦/ ٢٩٣، ٢٩٤. (٥) أبو الحسن الماوردي وصاحب البحر، الروياني. (٦) ينظر: الحاوي ١٦/ ٢٤٦، بحر المذهب، للروياني ١٤/ ٣١. (٧) ينظر: العزيز شرح الوجيز، للرافعي، ١٢/ ٤٦٦. (٨) ينظر: أدب القاضي، لابن القاص (١٠٩، ١١٠).