للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الفصل الثالث: في الفرق بين الهدية والرشوة (١)

[القول المختصر في الفرق بين الهدية والرشوة]

وأرى أن أقدم ما عندي في ذلك، ثم أذكر كلام الناس فيه، وأجمع بين الكلام، وأنبه على عدم الاختلاف فيه، فأقول أولاً مختصرًا: إن الهدية يُقصد بها التودد، والرشوة يقصد بها التوصل.

[يبسط الكلام في ذلك]

ثم أبسط هذا الكلام وأقول: إن الهدية والهَدْي والهدى والإهداء والتهادي كله راجع إلى معنى الميل والإمالة، ومنه: هدايته الطريق؛ أي: أملته إليه، والهدى: الرشاد، وهو الإمالة عن طريق الغَيِّ، و هديت المرأة إلى زوجها، راجع إلى ذلك أيضاً.

ومصدره: هدَاء، قال زهير (٢):

. . . . . . . . . . . … فَحُقَّ لِكُلِّ مُحْصَنَةٍ هِدَاء (٣)

وهي مهدية وهدي، و: فلان يهادى بين اثنين، إذا كان يمشي بينهما


(١) انظر أيضًا في التفريق بينهما كلامًا لعبد الغني النابلسي (ت ١١٤٣ هـ) في كتابه: تحقيق القضية في الفرق بين الرشوة والهدية.
(٢) هو زهير بن ربيعة الملقب بأبي سلمان، من قبيلة مزينة من مضر، من فحول الشعراء في الجاهلية، وعده عمر أشعر الشعراء، وكان زهير يتأله ويتعفف لشعره ولا يمدح أحداً بغير ما فيه، له: معلقة، ينظر: أشعار الشعراء الستة الجاهليين ص ٤٨.
(٣) بداية البيت:
فإن تكن النساء مخبآت
ينظر: ديوان زهير بن أبي سلمى، ص ١٤.

<<  <   >  >>