للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الفصل الرابع في بقية كلام الفقهاء في حكم الهدايا]

وقد وجدت في «السير الكبير» لمحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة -رحمهما الله-، تصنيف شمس الأئمة السرخسي - وهو مجلدان - بابا في هدية أهل الحرب أحببت نقله هنا، فإن فيه تصريحاً بما أشرنا إليه من المعنى المقتضي لوضعها في بيت المال، ويحلُّ ذلك، وفيه أيضًا إشارة إلى الفرق بين الهدية والرشوة.

قال: وإذا بعث ملك العدوّ إلى أمير الجند هديةً، فلا بأس بأن يقبلها وتصير فينا للمسلمين؛ لأنَّ النبي كان يقبل هدية المشركين في الابتداء على ما رُوي أنه أهدى إلى أبي سفيان تمر عجوة، واستهداه أدما (١)، ثم لما ظهر منهم مجاوزة الحدّ في طلب العوض أبى قبول الهدية منهم بعد ذلك، وقال: إنا لا نقبل زبد (٢) المشركين (٣).


(١) رواه ابن سعد في الطبقات ٦/ ٨: عن عكرمة، أن رسول الله : «أهدى إلى أبي سفيان تمر عجوة وهو بمكة مع عمرو بن أمية، وكتب إليه يستهديه أدما، فأهداها إليه أبو سفيان». اهـ.
(٢) بسكون الباء؛ أي: العطاء. ينظر: معالم السنن ٣/ ٤١، النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٢٩٣.
(٣) أخرجه أبو داود في سننه (٣٠٥٧) كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في الإمام يقبل هدايا المشركين ٤/ ٦٦٢؛ وأخرجه الترمذي في سننه (١٥٧٧) أبواب السير عن رسول الله ، باب في كراهية هدايا المشركين ٤/ ١٤٠، قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح» وقال في معنى قوله: «إني نهيت عن زبد المشركين»، قال: يعني هداياهم، وقد روي عن النبي أنه كان يقبل من المشركين هداياهم وذكر في هذا الحديث الكراهية واحتمل أن يكون هذا بعدما كان يقبل منهم، ثم نهى عن هداياهم. اهـ. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٤٢٨) باب المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان، ص ١٩٩، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٧٤٨٢) ٢٩/ ٢٩، وأخرجه المتقي الهندي في كنزل العمال ٣/ ٨٢٣ بلفظ: «إني أكره زبد المشركين». اهـ.

<<  <   >  >>