الرشوة حرام بلا خلاف ولا تفصيل، على الآخذ ووكيله أو الوكيل عنهما، ويجب ردُّها في بيت المال إلا على ما يقتضيه الاحتمال الذي ذكره ابن قدامة الحنبلي، وقد يؤخذ من كلام الرافعي، فإنه ذكر تحريم الرشوة، ولم يذكر حكمها في الرد، ثم ذكر الهدية، ثم ذكر حيث حكمنا بالتحريم والخلاف فيه. والأقرب أنه لم يُرِدْ إِلَّا الهديَّة، وقد صرح غيره بأن الرشوة تُرَدُّ، ولم يَحْكِ فيه خلافًا، مع حكايته الخلاف في الهدية.
أما الراشي والوكيل عنه وحده، فإن كان على الحكم بباطل أو دفع حق فملعون، وإلا فجائز إذا لم يتوصل إلى حقه إلا بها.
أمَّا الهدية فيَحرُمُ على القاضي قبولها في حال الخصومة، وكذا إن لم يكن خصومة، ولا عادة، وقيل: يُكرَهُ وإن كانت عادة جاز، وقيل: يحرم.
ومحل التحريم في بلد الولاية، فإن خرج عنها فوجهان، أقربهما: التحريم، وإن كان النص بالجواز، وفي بلد الولاية إذا أرسلها من ليس في بلد الولاية يحرم أيضا إلا على وجه.
وحيث جوزناه للعادة المتقدمة ملكها، وحيث حرمناه لكونها لأجل الولاية فهي لبيت المال في الأصح، وقيل: تُرَدُّ على صاحبها، فإن لم يُعرَف وُضِعت في بيت المال، وقال في «الروضة»: إنه الأصح (١).