للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الصدقات» (١): ولو أهدى إلى الساعي رجل من أهل عمله فأخذ هديته وأثابه (٢) عليها، حلت له، فإن لم يثبه عليها فليجعلها في الصدقات لا يحل له عندي غير ذلك، وإن أعطاه ربُّ المال فحرام أَخْذُه (٣).

فأما أن يُهدى إليه على طريق الهدايا لا على طريق الرزق على عمله، فإن الشافعي قال في كتاب [أدب] (٤) القاضي (٥): ولا يقبل من أحد الخصمين هدية حتى ينفد خصومتهما (٦).

وحكى محمد بن الحسن في كتابه عن أبي حنيفة، أنه قال: لا ينبغي للقاضي أن يقبل هدية؛ فإن ذلك يُوقِعُ التهمة، ويُطمع فيه الناس (٧)، وحكى الخَصَّاف عنه أنه كره قبولها، وإن قبل لم تسقط عدالته (٨).

[حكم إجابة القاضي الوليمة]

واختلفا (٩) في إجابة القاضي الوليمة؛ فقال الشافعي: ليس إلا أن يجيب كُلًّا، أو يدع كلا (١٠)، وقال الكوفيون: له أن يجيب الولائم، وكل طعام دعي


(١) لم يعرف للشافعي كتاب مستقل بهذا الاسم، إنما هو أحد كتب الأم. ينظر: الأم ٣/ ١٨٢.
(٢) أي جازاه على ذلك بأن أعطاه عوضاً عن هديته. ينظر: الصحاح ١/ ٩٥.
(٣) ينظر: الأم ٣/ ١٥٠.
(٤) سقط من الأصل.
(٥) لم يعرف للشافعي كتاب مستقل باسم أدب القاضي، إنما مراد المؤلف هو كتاب أدب القاضي في الأم، إذ كتاب الأم مقسم إلى كتب متعددة ومنها كتاب أدب القاضي. ينظر: الأم ٧/ ٤٩٠.
(٦) ينظر: الأم ٧/ ٥٣١، مختصر المزني ٨/ ٤١٠.
(٧) ينظر: المبسوط، للسرخسي ١٦/ ١٥٩.
(٨) لم أجده في المطبوع. والله أعلم.
(٩) أي: الشافعي والكوفي.
(١٠) ينظر: الأم ٧/ ٥٠٦.

<<  <   >  >>