للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وروي عن [عمر]: «لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ على القضاء أجرة، ولا صاحب مغنمهم» (١).

ومعناه: من غير بيت المال، أو يكون على الاختيار له؛ لأنه قد روي: أن عمر بن الخطاب كان يرزق شريحاً كل شهر مئة درهم (٢).

وحجة أخرى: أن القاضي عامل من عمال المسلمين، وقد جعل الله للعاملين على الصدقة في كتابه سهماً (٣)، وهذا كله إذا كان من مال الله ﷿ من بيت مال المسلمين، فأما أن يُجري له أهل عمله رزقاً، فلا يجوز له قبوله، وكذلك لو أجراه رجل منهم، أو أجراه السلطان.

قلته على مذهبهما تخريجاً؛ وذلك أن الشافعي قال في «كتاب


(١) في الأصل: (عثمان) كذا نسبه المصنف ولم أقف عليه في كتب الأثر في هذه النسبة والذي وقفت عليه من الكتب المصنفة في الأثر هو نسب الأثر بنصه إلى عمر بن الخطاب كما جاء ذلك في مصنف ابن أبي شيبة، كتاب البيوع والأقضية (٢١٨٠٤)، باب في القاضي يأخذ الرزق ٤/ ٤٣٠، قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي الحصين عن القاسم عن عمر قال: «لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ أجراً ولا صاحب مغنمهم»، وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال - باب الرشوة - ٥/ ٨٢٤، بلفظ: «لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ أجرًا ولا صاحب مغنمهم»، ويعضد ما ذكرناه من أنه قول لعمر وليس لعثمان ما نقله المصنف عن ابن قدامة في نهاية الفصل السابع، فليرجع إليه، والله أعلم.
(٢) قال ابن حجر في التلخيص ٤/ ٣٥٦، ٣٥٧: «لم أره هكذا»، وروى عبد الرزاق في مصنفه عن الحسن بن عمارة عن الحكم، أن عمر رزق شريحاً وسلمان بن ربيعة الباهلي على القضاء (١٥٢٨٢) باب هل يؤخذ على القضاء رزق ٨/ ٢٩٧، قال ابن حجر كذلك: «ضعيف منقطع»، وفي صحيح البخاري تعليقاً ٦/ ٢٦١٩: «وكان شريح القاضي يأخذ على القضاء أجرًا» ا. هـ. باب رزق الحكام والعاملين عليها، وقال ابن حجر في تغليق التعليق ٥/ ٢٩٤: «أما أثر شريح؛ فقال سعيد بن منصور: ثنا سفيان، عن مجالد، عن الشعبي قال: كان مسروق لا يأخذ على القضاء أجرًا، وكان شريح يأخذ». وقال الألباني في الإرواء (٨/ ٢٣١): «لم أجده عن عمر».
(٣) وهو قوله تعالى في سورة التوبة، من الآية (٦٠): ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾.

<<  <   >  >>