للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثالث: التعريف بالكتاب، وبيان السبب الباعث على تأليفه]

من المسائل المشهورة، والأبحاث المتداولة، والفروع المعروفة: هدايا العمال وما يتعلق بها من مسائل.

وللعلماء فيها مذاهب متسعة، وأقوال كثيرة؛ ولهذا وقع بينهم كلام طويل فيها، وتنازعوا في حكمها، ولهم تفصيلات وتفريعات.

وبسبب هدايا أُهديت من الولاة المعروفين والأمراء المشتهرين، وقع الكلام في حكمها في بعض البلاد والديار؛ كبلاد مصر وديارها.

وكان تقي الدين أبو الحسن السبكي آنذاك قاضيًا من قضاة الشام البارزين، ممن يعاني القضاء، ويتولى أمره، ويبحث شؤونه، ويتتبع مسائله، ويتقصى أخباره، وبلغه الكلام الواقع فيها، والتنازع الحاصل فيها؛ مما جعله يكتب رسالة في هذا الباب، ويوضح فيها الصواب، ويفصل الخطاب، قال في مقدمتها: «فإني كنت في الشام في سنة سبع وسبعمئة في رحلتي إليها، ووقع في الديار المصرية في ذلك الوقت الكلام في هدايا العمال وحكمها في مذاهب العلماء المعوّل عليها، بسبب هدايا أهديت إلى بيبرس وسَلَّار ونحوهما من أمراء الأمة، وهل توصف بالحِلّ أو الحُرمة؟ فأفتاهم عز الدين عبد العزيز بن عبد الجليل النَّمْراوي الشافعي بتحريمها، ووافقه الشيخ شمس الدين محمد بن يوسف بن هبة الجوزي الخطيب، ونجم الدين الحسين بن علي بن سيد الكل الأسواني، متمسكين بالحديث المشهور: «هدايا العُمَّال غُلُولٌ» (١)، وبقول الفقهاء في القاضي: ولا يقبل الهدية ممن لم يكن له عادة بالهدية، وأفتاهم بدر الدين بن جماعة قاضي الشافعية بإباحتها، وأنكر القول بالتحريم، وعمل في


(١) سيأتي تخريجه ص ٦٩.

<<  <   >  >>