للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذلك تصنيفا لطيفًا، ووقفت عليه.

ولما قدمت من الشام وبلغني ذلك، وإنكار القاضي بدر الدين على النمراوي في فتواه بذلك، سألت عن ابن الرّفْعة: ما كان جوابه في ذلك؟ فقال: إنه سأل المهدى إليهم: هل تثيبون عليها؟ فقالوا: نعم، فقال لهم: هذه هبة ثواب، وليس من الهدايا المحرَّمة، فقالوا: ما هو الثواب؟ فقلت: ولو دجاجة.

هذا ما اتفق في ذلك، وما برحت أستنكر القول بالإباحة، وقول ابن الرفعة أيضًا، وأتوهم أن الحامل له على ذلك قصده عدم موافقة الطائفتين ـ والله يغفر لنا وله ـ أو عدم إتقان المسألة» (١).

فوسع السبكي القول فيها، وبيَّنها بيانا شافيًا، وأفرد لها كراسةً، وجعلها مستقلة، وسماها:

«فصل المقال في هدايا العمال».

ورتبها على فصول مفصلة:

فجعل الفصل الأول فيما ورد من الأحاديث في ذلك.

وكان ينقل الأحاديث مسندة منه إلى من أخرجها، ثم يبين درجتها صحةً وضعفاً.

ومجموع ما ذكره من الأحاديث في هذا الكتاب على هذا النحو تسعة أحاديث، واحد منها في الرشوة، والبقية في التجارة.

ثم الفصل الثاني: في حكم الهدية.

وذكر فيه المؤلِّف ما قيل في الهدية إلى القاضي، ونقل كلام أصحابه


(١) ٢/ أ، ٢/ ب. وسيأتي التعريف بالأعلام الوارد ذكرهم في النص المحقق.

<<  <   >  >>