للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مَنْ عَمِل منكم لنا على عمل فكتمنا منه مِخْيَطًا (١) فما فوقه فهو غُل يأتي به يوم القيامة، فقام رجل من الأنصار أسود كأني أنظر إليه، فقال: يا رسول الله، اقبل عني عملك، قال: وما ذاك؟ قال: سمعتك تقول كذا وكذا، قال: وأنا أقول ذاك: من استعملناه على عمل فليأتِ بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ، وما نهي عنه انتهى» (٢).

انفرد أبو داود بإخراجه.

الحديث الرابع: أخبرنا جماعة عن ابن الزبيدي سماعا، أبنا أبو الوقت، أبنا الداودي، أبنا الحموي، أبنا الفَرَبْري، ثنا البخاري، قال: «باب هدايا العمال»:

حدثنا علي بن عبد الله، ثنا سفيان، عن الزهري، أنه سمع عروة قال: أبنا أبو حميد الساعدي، قال: «استعمل النبي رجلا من بني أسد يقال له: ابن اللتبيَّة على صدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أهدي لي، فقام النبي على المنبر، قال سفيان أيضًا: فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال العامل نبعثه فيأتي فيقول: هذا لكم، وهذا لي، فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا؟! والذي نفسي بيده، لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرًا له رُغَاء، أو بقرة لها خُوار، أو شاة تَيْعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة (٣) إبطيه، ألا هل بلغت، ثلاثًا».


(١) مِخْيَطًا، بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الياء، أي: إبرة. ينظر: المفاتيح في شرح المصابيح ٤/ ٣١٩
(٢) أخرجه أبو داود في سننه (٣٥٨١) أول كتاب الأقضية، باب في هدايا العمال ٥/ ٤٣٣، ٤٣٤، وقال الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود ص ٢: «صحيح».
(٣) العفرة: البياض الذي ليس بناصع. ينظر: فتح الباري ١٣/ ١٦٦.

<<  <   >  >>