جدا مصادم للحديث المشهور «هدايا العمال غلول» ولما سأل السبكي شيخه ابن الرفعة عن هذا التخالف فأجابه بأنهم إن كافئوا عليها ولو بدجاجة لم يحرم قال: أتوهم أن الحامل له على هذا الجواب عدم موافقته للطائفتين، أو عدم إتقانه للمسألة والله يغفر لنا وله. اهـ.» (١) وبتدقيقنا لهذا النص الذي نقله الهيثمي مع كتابنا هذا نجد أنه مطابق لما نقل، وهو موجود فيه (٢).
* وكذا عبد الحميد الشرواني في حاشيته، حيث قال:«قوله: بل احترز به عما ينقل للرشوة … إلخ، للسبكي أن يلتزم كون ذلك من الهدية. غاية الأمر أنه هدية ورشوة، ويدل عليه خبر «هدايا العُمَّال غُلول» ونحوه فسماها هدايا، والأصل الحقيقة، ويدخل على ما قاله السبكي ما إذا لم يكن مع قَصْدِ شيءٍ مطلقا، فإن الظاهر أنه من الهدية، فليتأمل» (٣).
* وكذا محمد بن محمد بن الحسيني، الشهير بالمرتضى الزبيدي، حيث نقل عنه في «إتحاف السادة المتقين» نصا عزاه لرسالته هذه، فقال:«قال التقى السبكي في فصل المقال … »(٤). وبالمقارنة بين هذا النص الذي نقله الزبيدي مع كتابنا هذا نجد بينهما تطابقا (٥).
وكل ما سبق يصح نسبة هذا الكتاب إليه، ويثبت به كونه أحد تآليفه، وهي أمور كافيه إن شاء الله في القطع بأن فصل المقال، كتاب فقهي الإمام شافعي، مارس القضاء وخبره، وعرف مسائله ودرى أحواله، هو الإمام التقي السبكي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
(١) تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي ١٠/ ١٣٨. (٢) ٢/ ب. (٣) تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي ٦/ ٢٩٧. (٤) إتحاف السادة المتقين ٦/ ١٦٤. (٥) ١٠/ ب، ١١/ أ، ١١/ ب.