والقاضي أبو الطيب (٣) وابن الصبّاغ (٤) قالا فيما إذا قبل حيث قلنا: لا يجوز القبول، هل يُرَدُّ إلى بيت المال للمصالح؛ لأنه أهدي إليه لمكان ولايته وهو منتصب لمصلحة المسلمين، فكأن المُهدَى أُهدي للمسلمين، فصُرِف في مصالحهم، أو يُرَدُّ إلى صاحبه؟ فيه وجهان، وبعضهم يقول: قولان، وهما جاريان فيما وهب لعامل الصدقات:
أحدهما: يُرَدُّ إلى الصدقات.
والثاني: إلى مالكها (٥).
والمذهب في «تعليق»(٦) البندنيجي في الصورتين: الأول، وجمع في (الذخائر)(٧) الطريقين، فقال: هل يملك؟ فيه وجهان، فإن قلنا: لا يملك، فيرد
(١) ينظر: الحاوي ١٦/ ٢٨٧. (٢) ينظر: كفاية النبيه ١٨/ ١٠٨. (٣) ينظر: التعليقة، لأبي الطيب الطبري (١٠٤٥). (٤) ينظر: الشامل، لابن الصباغ (٢٤١، ٢٤٢). (٥) ينظر: كفاية النبيه (١٨/ ١٠٧، ١٠٨). (٦) لم أقف عليه مطبوعاً، والله أعلم. (٧) كتاب (الذخائر) للقاضي مجلي (ت ٥٥٠)، وهو كتاب في فروع الفقه الشافعي، قال ابن خلكان في (وفيات الأعيان ٤/ ١٥٤): «صنف في الفقه كتاب الذخائر، وهو كتاب مبسوط جمع من المذهب شيئًا كثيرًا، وفيه نقل غريب ربما لا يوجد في غيره، وهو من الكتب المعتبرة المرغوب فيها». وقال ابن قاضي شهبة في (طبقات الشافعية ١/ ٣٢٢): «ومن تصانيفه الذخائر، قال الإسنوي: وهو كثير الفروع والغرائب إلا أن ترتيبه غير معهود، متعب لمن يريد استخراج المسائل منه، وفيه أيضًا أوهام. وقال الأذرعي: إنه كثير الوهم، قال: ويستمد من كلام الغزالي ويعزوه إلى الأصحاب، قال: وذلك عادته». ولم أقف عليه مطبوعًا. والله أعلم.