قال الماوردي: وحيث قلنا: إن القبول ليس بحرام، فله الأخذ والتملك، والأولى أن يثيب أو يضع في بيت المال، وحيث قلنا بالتحريم فقبلها، لم يملك (١) في الأصح الذي ذكره الأكثرون، ومنهم: القاضي حسين.
وقال صاحب «التقريب»(٢): يملك؛ لأن الهدية مطلوبة، والتحريم للتهمة، فهو كالصلاة في الدار المغصوبة (٣).
وقال الماوردي: إنه يجب رد الهدية إلى مالكها، سواء كانت قبل الحكم أم بعده، لكنها إن كانت قبل الحكم فردها، ثم حكم له أو عليه، نفذ، وإن لم يردها فحكم على المهدي، نفذ، وإن حكم له فوجهان، وإن كانت بعد الحكم جزاء لما حكم به، فالحكم نافذ، وقال فيما إذا كانت الهدية مبتدأة ممن لا عادة له ولا حكومة، وهو من أهل العمل: إنه لا يملكها، وفيما يصنع بها وجهان:
أحدهما: يضعها في بيت المال.
(١) ينظر: الحاوي ١٦/ ٢٨٧. (٢) هو القاسم بن محمد بن علي الشاشي، أبو الحسن، صاحب التقريب، أحد أئمة الدنيا، ابن الإمام الجليل القفال الكبير، توفي نحو سنة ٣٩٩ هـ. ينظر: تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٧٨، وطبقات الشافعية الكبرى ٣/ ٤٧٢ وما بعدها. وأما كتاب (التقريب) فقد أثنى عليه جمع من الشافعية، ومن ذلك ما ذكره الإمام أبو بكر البيهقي في رسالته إلى الشيخ أبي محمد الجويني، ص ٧٠ بعدما حث على حكاية ألفاظ الشافعي وألفاظ المزني، قال: «لم أر أحدا منهم ـ يعني المصنفين في نصوص الشافعي - فيما حكاه أوثق من صاحب (التقريب) وهو في النصف الأول من كتابه أكثر حكاية لألفاظ الشافعي منه في النصف الأخير، وقد غفل في النصفين جميعا مع اجتماع الكتب له أو أكثرها، وذهاب بعضها في عصرنا عن حكاية ألفاظ لا بد لنا من معرفتها؛ لئلا نجترئ على تخطئة المزني مع من خطأه فيه، وهو عنه بريء، ولنتخلص بها عن كثير من تخريجات أصحابنا»، وكثيرًا ما ينقل عنه إمام الحرمين في نهاية المطلب، والغزالي في الوسيط، ولم أقف عليه مطبوعا. والله أعلم. (٣) كما حكاه الفوراني. ينظر: كفاية النبيه ١٨/ ١٠٨.