للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ابن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب بحديث الضب: أن رسول الله كان في محفل من أصحابه؛ إذ جاء أعرابي من بني سليم قد اصطاد ضبا، وجعله في كمه (١)، فذهب به إلى رحله، فرأى جماعة، فقال: على من هذه الجماعة؟ قالوا: على هذا الذي يزعم أنه نبي، فشق الناس، ثم أقبل على رسول الله فقال: يا محمد ما اشتملت النساء على ذي لهجة أكذب منك ولا أبغض، ولولا أن يسميني قومي عجولا لعجلت عليك فقتلتك، فسررت بقتلك الناس جميعا، فقال عمر : يا رسول الله دعني أقتله، فقال رسول الله : «أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا»، ثم أقبل على رسول الله فقال: واللات والعزى لا آمنت بك، وقد قال له رسول الله : «يا أعرابي ما حملك على أن قلت ما قلت، وقلت غير الحق، ولم تكرم مجلسي»، وقال: وتكلمني أيضا - استخفافا برسول الله قال: واللات والعزى لا آمنت بك، أو يؤمن بك هذا الضب، فأخرج الضب من كمه، فطرحه بين يدي رسول الله وقال: إن آمن بك هذا الضب آمنت بك، فقال رسول الله : «يا ضب»، فتكلم الضب بلسان عربي مبين يفهمه القوم جميعا: لبيك وسعديك يا رسول رب العالمين، فقال رسول الله : «من تعبد»؟ قال: الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته، وفي النار عذابه، قال: «فمن أنا يا ضب؟»، قال: أنت رسول رب العالمين، وخاتم النبيين، قد أفلح من صدقك، وقد خاب من كذبك، فقال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله حقا، والله لقد أتيتك وما على وجه الأرض أحد هو أبغض إلي منك، والله لأنت الساعة أحب إلي من نفسي ومن ولدي، قد آمنت بك، بشعري، وبشري، وداخلي وخارجي، وسري، وعلانيتي، فقال له رسول الله : «الحمد لله الذي هداك إلى هذا الدين، الذي يعلو ولا يعلى، لا يقبله الله ﷿ إلا بالصلاة، ولا تقبل الصلاة إلا بالقرآن»، فعلمه رسول الله


(١) الكم بالضم: مدخل اليد ومخرجها من الثوب، جمع أكمام، وهو الرهب بلغة بني حنيفة. المخصص: (١/ ٣٩٣)، لسان العرب: (١٢/ ٥٢٦) مادة (كمم)، القاموس المحيط: (١٤٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>