ردائي، أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم، والذي نفسي بيده لو أفاء الله عليكم مثل سمر تهامة نعما لقسمتها فيكم، ولا تجدوني بخيلا، ولا كذابا، ولا جبانا»، فلما نزل، قام في الناس، فقال:«أدوا الخيط، فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة»، ثم تناول بيده شيئا من الأرض، أو وبرة من بعيره، فقال:«والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس، والخمس مردود عليكم»(١).
٤٢٠ - أخبرنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد بن شكرويه بأصفهان، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قوله، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، أخبرني مالك، ويونس، عن ابن شهاب، عن عطاء بن زيد، صوابه يزيد الليثي (٢)، عن أبي سعيد الخدري، أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ، فلم يسأل أحد منهم إلا أعطاه، حتى نفذ ما عنده، فقال حين أنفق كل شيء:«فما يكون عندي خير، فلن أدخره عنكم، وإنه من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يصبر يصبره الله، ولن تعطوا عطاء خيرا ولا أوسع من الصبر»(٣).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير: (٥/ ١٧٠٣/ ح ٩٠٨٧)، والطبري في تهذيب الآثار: (١/ ٤٣/ ح ١٥٢) كلاهما من طرق عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب به، وأخرجه ابن حبان في الصحيح: (١٣/ ٨٥ - ٨٦/ ح ٥٧٧٢) بإسناده عن ابن وهب عن يونس بن يزيد الأيلي به، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: (٢/ ١٣٠/ ح ١٥٥٣) بإسناده عن يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب الزهري به. وإسناد المصنف صحيح. وللحديث شاهد من حديث عمرو بن شعيب كما في موطأ مالك: (٢٤٥٧/ ح ٩٧٧) وغيره، وحديث عبادة بن الصامت كما في سنن ابن ماجه (٢/ ٩٥٠/ ح ٢٨٥٠) كتاب الجهاد، باب الغلول، ومسند البزار: (١٧/ ١٥٣ - ١٥٤/ ح ٢٧١٢) وغيرهما. (٢) هو عطاء بن يزيد الليثي المدني الجندعي، نزيل الشام، ثقة. (٣) أخرجه مالك في الموطأ: (٢/ ٩٩٧/ ح ١٨١٢) كتاب الصدقة، باب ما جاء في التعفف عن المسألة، عن ابن شهاب الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي به، ومن طريقه أحمد في المسند: (٣/ ٩٣/ ح ١١٩٠٩)، والدارمي في السنن: (١/ ٤٧٤/ ح ١٦٤٦)، والبخاري في الصحيح: (٢/ ٥٣٤/ ح ١٤٠٠) كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة، ومسلم في الصحيح: (٢/ ٧٢٩/ ح ١٠٥٣) كتاب الزكاة، باب فضل التعفف والصبر، والترمذي في السنن: (٤/ ٣٧٣/ ح ٢٠٢٤) كتاب البر =