للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

٢٧ - أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البسري ببغداد، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن بطة إجازة، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثني هارون بن عبد الله أبو موسى، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا مطر بن عبد الرحمن العنزي، حدثتني أم أبان بنت الوازع بن الزارع، عن جدها الزارع (١): أنه وفد إلى رسول الله مع الأشج أشج عبد القيس، وكان اسمه عائذ بن عمرو، وكان به شجة في وجهه، قال: فانطلق جدي وانطلق معه بابن أخ له يقال له الأشج، فانطلق معه بابن أخت له، فقال له الأشج: خرجت وافدا إلى رسول الله ، وخرجت معك برجل مجنون، فقال: أما هذا المجنون فإني خرجت به رجاء أن يدعو له رسول الله بالعافية، وأما الآخر فهو أن تصيبه دعوة رسول الله ، فلما قدمنا المدينة فقيل لنا: هذا رسول الله ، فما ملكنا أنفسنا أن وثبنا عن رواحلنا حتى أتينا رسول الله فقبلنا يديه ورجليه، وأما الأشج فإنه أناخ رواحله وعقلهن، ثم طرح عنه ثوبين كانا عليه، وأخرج من العيبة (٢) ثوبين حسنين فلبسهما، قال: وبعيني رسول الله ما صنع، ثم أقبل يمشي إلى رسول الله ، فقال له رسول الله : «يا أشج إن فيك خصلتين يحبهما الله ﷿ ورسوله»، فقال: ما هما بأبي أنت وأمي؟ قال: «الحلم والأناة»، فقال الأشج: خلقان تخلقتهما، أو خلقان جبلت عليهما، قال: «لا بل خلقان جبلك الله عليهما»، قال: فقال الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله، فقلت: يا رسول الله، إن معي ابن أخ لي مجنون أحب أن تدعو له بالعافية، فقال: «ائتني به»، فانطلقت إليه، فأطلقت عنه وهو في الرحال، فألقيت عليه ثوبه، وأخرجت له ثوبين حسنين فلبسهما، وأخذت بيده حتى انتهيت به رسول الله وهو ينظر نظر المجنون، فقال رسول الله :


(١) هو أبو الوازع الزارع بن عامر العبدي البصري، صحابي.
(٢) العيبة: وعاء من أدم يكون فيها المتاع، والجمع عياب وعيب. المخصص: (١/ ٤٠٣)، لسان العرب: (١/ ٦٣٤) مادة (عيب).

<<  <  ج: ص:  >  >>