الله ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عما كان يعبد آباءكم، ويأمركم بالصلاة، والصدقة، والعفاف، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، فقال: لإن كنت صادقا فيما قلت ليملكن ما تحت قدمي هاتين، ولو كنت عنده لقبلت - يعني - تحت رجليه، ولو أني أرجو لقاه لتجشمت لقاه، ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ، فإذا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله رسول الله، إلى قيصر عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، فأسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين (١)، ﴿قل يتأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾ (٢)، قال: فارتفعت الأصوات وكثر اللغط، وأمر بنا فأخرجنا، فلما خلصت بأصحابي قلت لهم: إني لا أرى ملك بني الأصفر، قد أمر أمر ابن أبي كبشة (٣) هذا، فما زلت في نفسي ذليلا مستيقنا أن الله تعالى سيظهر نبيه، حتى أدخل الله على الإسلام وأنا كاره (٤).
(١) الأريسيون: اختلف في هذه اللفظة صيغة ومعنى، قيل: بفتح الهمزة وكسر الراء، وقيل بسكون الراء وفتح الياء الأولى، ومعناه الخدم والخول لصده إياهم عن الدين، وقيل هم أتباع عبد الله بن أريس، رجل في الزمن الأول بعث الله نبي فخالفه هو وأصحابه، وقيل: هم الأروسيون: وهم نصارى أتباع عبد الله بن أروس وهم الأروسية متمسكون بدين عيسى لا يقولون أنه ابن الله، وقيل: أرسيون بضم الهمزة: وهم الأكرة، وقيل الملوك الذين يخالفون أنبياءهم، وقيل: الخدمة والأعوان وقيل: المتبخترون. مشارق الأنوار: (٢٧ - ٢٨/ ١)، النهاية في غريب الأثر: (٣٨ - ٣٩/ ١) مادة (أرس). (٢) سورة آل عمران: الآية ٦٤. (٣) أبو كبشة هذا: والد أم أم رسول الله ﷺ، كان قد خرج إلى الشام فاستحسن دين النصارى، فرجع إلى قريش وأظهره، فعاتبته قريش حيث جاء بدين غير دينهم، فكانت قريش تعير النبي ﷺ وتنسبه إليه، يعنون به أنه جاء بدين غير دينهم كما جاء أبو كبشة بدين غير دينهم. صحيح ابن حبان: (١٧١/ ٢). (٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: (١٧/ ٢٠٨) بإسناده عن العباس بن الوليد عن أبيه به، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف: (٥/ ٣٤٤ - ٣٤٧/ ٩٧٢٤)، وابن سعد في الطبقات: (٤/ ٢٥١)، وأحمد في المسند: (١/ ٢٦٢ - ح ٢٣٧٠)، والبخاري في الصحيح: (٧/ ١ - ١٠/ ح ٧) بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ، ومسلم في الصحيح: (٣/ ١٣٩٣ - ١٣٩٦/ ح ١١٧٣) كتاب الجهاد