يا راكبا بلغن عمرا وإخوتها … إني لما قال ربي باجر قالي
يعني بعمر: بني الصامت، وإخوتها بني خطامة، فقلت: يا رسول الله إني امرؤ مولع بالطرب، وشرب الخمر، وبالهلوك من النساء (١)، وألحت علينا السنون، فاذهبن بالأموال، واهزلن الذراري والعيال، وليس لي ولد، فادع الله أن يذهب عني ما أجد، ويأتيني بالحياء، ويرزقني ولدا، فقال النبي ﷺ:«اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن، وبالحرام الحلال، وبالعهر عفة الفرج، وبالخمر رياء لا إثم فيه، وآتيهم بالحياء، وهب له ولدا»، قال مازن: فأذهب الله ﷿ عني كلما كنت أجد، وحججت حججا، وقرأت صدرا من القرآن، وتزوجت أربع حرائر، وأخصبت عمان، ووهب الله لي حيان بن مازن، فقلت (٢):
إليك رسول الله خبت مطيتي … تجوب الفياني من عمان إلى عرج
لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى … فيغفر لي ربي فأرجع بالفلج
إلى معشر خالفت في الله دينهم … ولا رأيهم رأيي ولا سرجهم سرجي
وكنت امرءا بالرغب والخمر مولعا … شبابي حتى آذن الجسم بالنهج
فبدلني بالخمر خوفا وخشية … وبالعهر إحصانا فحصن لي فرجي
فأصبحت همي في الجهاد ونيتي … والله ما صومي ولله ما حجي
ولما رجعت إلى قومي، أنبوني وشتموني، وأمروا شاعرا لهم فهجاني، فقلت: إن رددت عليه، فإنما أهجو نفسي، فأعتزلهم وآتي ساحل البحر. فابتنى
(١) الهلوك من النساء: المرأة التي تهالك في مشيها، أي تمايل وربما سميت الفاجرة هلوكا. جمهرة اللغة: (١/ ٦١٣)، تهذيب اللغة: (٦/ ١٣)، غريب الحديث للخطابي: (١/ ٤٤٧). (٢) من الطويل.