قال: فوقع في نفسي حب الإسلام، فرغبت فيه، فلما أصبحت شددت على راحلتي رحلها، وانطلقت متوجها إلى مكة، فبلغني أن رسول الله ﷺ قد هاجر إلى المدينة، فقدمت المدينة، فسألت عنه، فقيل في المسجد، فانتهيت إلى المسجد، فعقلت ناقتي، ثم دخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ والناس حوله، فقلت: اسمع مقالتي يا رسول الله، قال:«ادنه»، فلم يزل يدنيني، حتى صرت بين يديه، فقال:«هات»؛ (١)
أتاني نجيي بين هدء ورقدة … ولم أك فيما قد تلوت بكاذب
ثلاث ليال قوله كل ليلة … أتاك رسول من لؤي بن غالب
فشمرت من ذيل الإزار ووسطت … بي الدعلب الوجناء (٢) بين السباسب
فأشهد أن الله لا شيء غيره … وأنك مأمون على كل غائب
وأنك أدنى المرسلين وسيلة … إلى الله يا ابن الأكرمين الأطائب
فمرنا بما يأتيك يا خير من مشى … وإن كان فيها جاء شيب الذوائب
وكن لي شفيعا يوم لا ذي شفاعة … سواك بمغن عن سواد بن قارب
قال: ففرح رسول الله ﷺ وأصحابه فرحا شديدا، حتى رؤي الفرح في
(١) من الطويل. (٢) الذعلب الوجناء: أي الناقة السريعة، والوجناء الغليظة الصلبة، وقيل: العظيمة الوجنتين. النهاية في غريب الأثر: (٥/ ١٥٧) مادة (وجن)، لسان العرب: (١/ ٣٨٨) مادة (ذعلب).