للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

من كل بطن رجل، فليسنوا من الماء، وليمسوا من الطيب، ثم ليستلموا الركن، ثم ليرقوا أبا قبيس (١)، فليدع الرجل وليؤمن القوم، فغشيتم ما شئتم، فأصبحت علم الله مذعورة، قد اقشعر جلدي، ووله عقلي، واقتصصت رؤياي، ونمت في شعاب مكة، فوالحرمة والحرم ما بقي بها أبطحي إلا قال: هذا شيبة الحمد، وتنامت إليه رجالات قريش، وهبط إليه من كل بطن رجل، فشنوا ومسوا واستلموا، ثم ارتقوا أبا قبيس، وطفقوا جانبيه، ما يبلغ سعيهم مهد، حتى إذا استووا بذروة الجبل، قام عبد المطلب ومعه رسول الله غلام حتى قد أيفع أو قرب، فرفع يديه وقال: اللهم ساد الخلة، وكاشف الكربة، أنت معلم غير معلم، ومسؤول غير مبخل، وهذه عبداؤك وإماؤك بعذرات حرمك، يشكون إليك سنتهم، أذهبت الخيف والظلف (٢)، اللهم فأمطرنا غيثا مغيثا، مغدقا سريعا، فوالكعبة ما راموا حتى تفجرت السماء بماء فيها، واكتظ الوادي بثجثجة (٣)، وتسمعت شيخان قريش وجلتها عبد الله بن جدعان وحرب بن أمية، وهشام بن المغيرة، يقولون لعبد المطلب: هنيئا لك أبا البطحاء، عاش بك أهل البطحاء، وفي ذلك تقول رقيقة (٤):

بشبية الحمد أسقى الله بلدتنا … وقد فقدنا الحياة واجلود (٥) المطر

فجاد بالماء جوني له سيل … سحا فعاشت به الأنعام والشجر


(١) أبو قبيس - بضم القاف وفتح الباء الموحدة - جبل معروف بمكة، وهو المشرف على الكعبة المشرفة من مطلع الشمس، وهو اليوم مكسو بالبنيان، ويقولون: الواقف على أبي قبيس يرى من يطوف بالبيت. معجم ما استعجم: (٣/ ١٠٤٠)، المعالم الأثيرة: (٢٢٢).
(٢) الخيف: جلد الضرع، يقال ناقة خيفاء إذا كانت ضخمة الخيف. والظلف: ظفر البقر وما أشبهه مما يجتر. العين: (١٦٠٨)، جمهرة اللغة: (١/ ٦١٨) و (٢/ ٩٣٢)، الصحاح تاج اللغة: (٤/ ١٣٥٩)، تهذيب اللغة: (١٤/ ٢٧١).
(٣) ثجثجة: أي اكتظ الوادي بسيله من كثرة الأمطار. لسان العرب: (٢/ ٢٢١) مادة (ثجج).
(٤) من البسيط.
(٥) اجلوذ: أي امتد وقت تأخر المطر وانقطاعه. تهذيب اللغة: (١١١٢)، لسان العرب: (٣/ ٤٨٢) مادة (جلد).

<<  <  ج: ص:  >  >>