للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[تثبت بنفسك ولا تستعجل فقد يكون الخبر عنها شائعة]

[السُّؤَالُ]

ـ[بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

لدي مشكلة أود طرحها عليكم راجيا من الله تعالى أن تنير لنا الطريق بعلمكم النير.

رغبت في فتاة ملتزمة ظاهريا تدرس بالجامعة، توجهت إلى الله تعالى بالاستخارة كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم استشرت بعض معارفي وعلى رأسهم إمام مسجد يعرف تلك الفتاة، بحكم أن أخاه متزوج ابنة خالها، قال لي زميلي إن تلك الفتاة كانت تساعد زوجة أخيه على خيانته مع رجل آخر، وبين لي بعض الدلائل منها:

- أنه أمسك أخاها وهو يسلم لزوجة أخيه رسائل غرامية من الرجل الذي كانت تحبه قبل زواجها.

- أنه استعمل هاتفاً يسجل المكالمات فتبين له تواطؤ الفتاة التي أود خطبتها مع قريبتها لتمكنها من الخيانة الزوجية

أوضح لي زميلي أنه لا يكذب وأقسم بالله أنه صادق، وسوف يستدعي تلك الفتاة مع الرجل المتواطئ في الخيانة للشهادة في المحكمة، أنا قبل ذلك سألت ابنة أخي عن الفتاة لأنها تدرس معها في الجامعة فقالت لي عنها كلاما طيبا وأنها ملتزمة وطيبة الأخلاق، في هذه الحالة ماذا أفعل، أفتوني بارك الله فيكم؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد أحسنت عندما وقع اختيارك على فتاة ملتزمة بالدين حسبما يبدو لك، والظواهر عنوان السرائر، وكل إناء بالذي فيه ينضح، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: تنكح المرأة لأربع، لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك. متفق عليه.

وقد أحسنت أيضاً عندما استخرت الله تعالى حسب ما جاء في السنة المطهرة، فالله تعالى لن يضيع من استخاره، وقديماً قيل: ما خاب من استخار ولا ندم من استشار.

وما دمت قد اخترت ذات الدين حسب ما يبدو لك، واستخرت الله تعالى واستشرت أهل الرأي فهذا هو الطريق الصحيح، ولكن عليك أن تتثبت مما أخبرت به من شأن انحراف هذه البنت، وتتصرف بناء على تحقيقك، فإن وجدتها حسب ما يظهر منها من الالتزام والخلق والدين.... وأن ذلك مجرد شائعة فلا تعبأ به ولا تلق له بالاً واستعن بالله وتوكل عليه.

أما إذا تحققت أنها منحرفة بالفعل، ولم يظهر عليها ما يدل على أنها تابت من انحرافها فلا ننصحك بالارتباط بها، فإن نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: فاظفر بذات الدين ...

أما إذا تابت من ذلك توبة نصوحاً فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٢٢ ربيع الثاني ١٤٢٤

<<  <  ج: ص:  >  >>