للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[فارق السن والدراسة لا يمنعان من إتمام الزواج]

[السُّؤَالُ]

ـ[نص السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أما بعد:

فلي استفسارات أرجو منكم إفادتي بوضوح \"شرعاً\" وإمدادي بأمثلة فأنا أخوكم المسلم لي من العمر ٢٣ سنة، متعلق بابنة خالي التي تصغرني بـ ٩ سنوات، ذات دين وخلق وجمال، وأرغب في الارتباط بها إن شاء الله عندما تبلغ سن ١٨ عاما، إنها على علم بكل شيء وكان شرطها أن تكمل دراستها حتى تحرز شهادة الطب، لأنه حلم يراودها منذ الصغر، المشكلة أني أنا سوف أصبح يوما ما أقل منها في مستوى التعليمي، مع العلم بأني أعمل فنياً مهنياً في التصميم الميكانيكي، مع العلم بأني لست موظفاً حكومياً وعملي غير قار، إني اخترتها وأحببتها من دون عديد من النسوة وفي نفس الوقت لا أريد إني متردد أن أتحمل مسؤولية ربما لا أقدر عليها لعدة عوامل، وهي: ١- أنا أسكن المدينة وبها، كليات طب، وهي تسكن الريف الآن، ولربما تتوجه إلى كلية بعيدة جداً عن سكني وهذه مشكلة فكرت فيها مليا، ٢- هل تستطيع المرأة أن تتزوج وتنجب وتدرس في آن واحد، ٣- هل يجوز لي الزواج نظراً للفارق في المستوى المهني والعمري، ٤- لاحظت أن كثيراً من الفتيات يتزوجن في السن ما بين ٢٢، ٢٨ وأنا أريد أن أتزوج فتاة في ١٩ أو ٢٠ عمري ٣٠، ٥- هل يجوز استخارة الله في هذا الشأن، ٦- إنها لا تفارق مخيلتي ليلا ونهاراً وأكاد أشك أني موسوس من قبل الشيطان؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد حث الإسلام على الزواج ورغب فيه أيما ترغيب، قال الله تعالى: وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {النور:٣٢} ، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج..... رواه البخاري ومسلم.

إذا ثبت هذا فالذي ننصحك به هو المبادرة إلى الزواج من هذه الفتاة وخطبتها من أهلها فلعلهم يقنعونها بترك الدراسة، أو لعلها تصرف همتها عن مواصلة الدراسة.

واعلم أن فارق السن، أو صغر سن المرأة أو رغبتها في الدراسة، أو عدم الكفاءة في المؤهلات العلمية، كل ذلك ليس بمانع شرعي في الزواج، وراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: ٢٩٢٧٥، ٤٠٣٠١، ٦٠٧٩، وراجع الفتوى رقم: ٤٩٨٢٠.

وإذا قدر لك الزواج منها بناء على موافقة منك على شرط إكمال تعليمها فالواجب عليك الوفاء لها بهذا الشرط، ما دام لا يخالف الشرع، وراجع الفتوى رقم: ١٣٥٧.

وأما التوفيق بين الزواج والإنجاب من جهة وبين التعليم من جهة أخرى، فالأمر فيه قد يختلف من شخص لآخر، ولكن لا يجوز للمرأة مواصلة التعليم إن كان ذلك قد يؤدي إلى التفريط فيما هو أوجب عليها، من حق الزوج وتربية الأولاد، وإذا تنازل الزوج عن حقه في ذلك لكن الأولاد لا يمكن التنازل عن حقهم.

وأما الاستخارة فإنها تشرع في كل أمر مباح، ومن هنا فلا حرج إن شاء الله في الاستخارة في هذا الأمر، وراجع الفتوى رقم: ٤٨٢٣.

وإذا كان الزواج من هذه الفتاة قد يتأخر كثيراً فنرى أن الأولى صرف النظر عن الزواج بها، ولا سيما إن كنت تخشى على نفسك الوقوع في الفاحشة، والواجب عليك حينئذ صرف قلبك عن التفكير فيها.

وننبهك إلى أنه إذا وقع في قلب المسلم حب فتاة فالواجب عليه أن يعف نفسه عن الوقوع في شيء محرم معها من نظرة أو محادثة أو خلوة ونحوها، ثم إن تيسر له الزواج منها فبها، وإلا فالواجب صرف قلبه عن التفكير فيها كما أسلفنا، وراجع الفتوى رقم: ٤٢٢٠.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٨ جمادي الثانية ١٤٢٥

<<  <  ج: ص:  >  >>