للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[لا مانع من أن تتزوج ذات المال من فقير]

[السُّؤَالُ]

ـ[منذ ١٩٩٠ وأنا أعيش في بيت والدي في شقة بنيتها من حر مالي بعد وفاة زوجي، عشت مع ابني وكان إخوتي يترددون على شقتي عندما يحتاجونني في حل مشاكلهم المادية حيث أعمل في التعليم ودخلي لا بأس به مع معاش زوجي، حاولت الزواج عدة مرات لكن كان إخوتي يعارضون ذلك بحجة أن العريس ليس في المقام المطلوب، منذ فترة تعرفت على رجل خارج المغرب وأرسلت له توكيلا وتم زواجنا، أخبرتهم بالموضوع فغضبوا وهددوا، جاء زوجي ليعيش معي في شقتي واشتغل واستقر معي لكن أهلي لا يسلمون عليه ولا يكلمونه ويقولون أنه جاء ليستغلني، والدي ووالدتي طبعا يكلمونه حفاظا على مصلحتهم معي، لم أفرح يوم زواجي ولم أقم أي احتفال ولم تسمع زغرودة في بيتي بل بكيت كثيرا ولولا طيبة قلب زوجي وأخلاقه العالية ووقوفه إلى جانبي كنت مت من الهم، زوجي رغم مستواه المادي المتواضع لكنه إنسان طيب يصلي ويخاف الله ويعامل ابني من زوجي الأول بكل حنان ويساعده في دراسته، هل زواج سيدة ميسورة من إنسان متواضع المستوى حرام، أعيش سعيدة معه لكن أبكي كلما تذكرت إخوتي، أعاني من المضايقة خصوصا من أخواتي اللواتي بلغن الأربعين ولم يتزوجن، أرجوكم أن تساعدوني في أن تستقر نفسي وترشدوني إلى طريقة معاملتهم في المستقبل، فما سامحتهم وارتميت في أحضانهم إلا ندمت بعدها، لا أستطيع أن أترك شقتي لأنني صرفت مالا كثيرا في بنائها وعندي أوراق تثبت ذلك، مشكلتي أنني لا أستطيع قطع الرحم رغم استغنائهم عني إلا في مصالحهم، لكن القرب منهم يسبب تعاستي ويحملني ما لا طاقة لي به، فكيف أتصرف؟ جزاكم الله خيراً.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله لك التوفيق لما يحبه ويرضاه، وأن يصلح حالك ويؤلف بينك وبين إخوانك ووالديك، ولا مانع من أن تتزوج ذات المال بفقير، ولكن يجب أن يتولى تزويجها وليها إلا أن يعضلها ويمنع تزويجها فيقوم بتزويجها السلطان أو القاضي، وقيل وليها الأبعد.

وعليه.. فإن كان وليك منعك الزواج ورد الخطاب، وقام بتزويجك القاضي فالنكاح صحيح، وإن كان الولي لم يرد الخطاب فلا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها بدون إذن وليها، لأن إذن الولي ركن في عقد النكاح، كما سبق في الفتوى رقم: ٧٧٠٤، والفتوى رقم: ٤٥٥٩١ علما بأن وليك هو والدك.

وعليك بصلة أبويك وطاعتهما والإحسان إليهما، وكذا إخوانك ينبغي صلتهم واللطف معهم، ولعل الله أن يغير حالهم، فإذا فعلت ما عليك فلا تحملي بعد ذلك هما بتصرفاتهم، وفقك الله لطاعته.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٣ ربيع الثاني ١٤٢٦

<<  <  ج: ص:  >  >>