للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[من دفع مبلغا لآخر دون اشتراط أو اتفاق]

[السُّؤَالُ]

ـ[بسم الله الرحمن الرحيم

عندي موضوعان متشابهان وهما:

لي عم قام خلال فترة دراستي في الجامعة بإرسال مبالغ من المال لي كمصروف وذلك مساعدة لوالدي الذي كانت ظروفه صعبة في تلك الفترة ١٩٨٨ ــ ١٩٩١م، عمي لم يكن له أي شرط أو أي اتفاق بيننا على هذه الفلوس من حيث كونها ديناً أو مساعدة أو غير ذلك، ووالدي أمضى فترة طويلة من حياته يشتغل في الزراعة في الأرض التي هي مشتركة لجميع أعمامي التسعة على أن يكون نصيب والدي النصف ونصيب جميع الأعمام النصف الآخر من الانتاج، بناء على الاتفاق الذي بين والدي وجدي، المهم أن الوالد اعتبر مساعدة هذا العم لي على أنها طبيعية وأنها نتيجة طبيعية لما قدمه والدي لإخوانه من خدمة، وفي هذه الفترة قام عمي بطلب هذه الفلوس مني شخصيا، في ذلك الوقت وصلتني الفلوس بشكل شيكات شهرية قيمة كل شيك ٢٠٠٠ روبية هندية لأن دراستي كانت في الهند، ومجموع المبلغ الذي وصلني هو ٦٠٠٠٠ روبية، هذا المبلغ يعادل ١٢٥٠ ريال سعودي في هذه الايام، وعمي في ذلك الوقت كان يعمل في السعودية ودفع مقابل هذه الروبيات الهندية ريالات سعودية ولا يتذكر سعرها بالريالات أو كم المبلغ الذي دفعه، وعندما طلب السداد كان المبلغ الذي طلبه مني هو ١٦٠٠٠ ريال وهذا المبلغ يساوي حاليا ١٨٠٠٠٠ روبية هندية،

فهل يجب أن أسدد ١٦٠٠٠ ريال أم ٦٠٠٠٠ روبية وهل الفلوس التي يأخذها عمي حلال عليه؟ علما بأن والدي قال لي بالحرف الواحد لا تدفع أي فلس لعمك واتركه لي، وأنا تفاديا للمشاكل والقطيعة بدأت بتسديد عمي دون علم والدي ولغاية الآن قمت بتسديد ٨٠٠٠ ريال أي حوالي ٩٠٠٠٠ روبية هندية

أرجو افادتي وجزاكم الله خيرا]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فهذا المال الذي دفعه إليك عمك دون اشتراط أو اتفاق، لا يخرج -من حيث الأصل- عن حالين:

الحال الأول: أن يكون صدقة، وعلى هذا.. فلا يحل له الرجوع فيها، ولا يلزم ردها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا ترجعن في صدقتك. رواه البخاري، قال ابن قدامة: لا يجوز للمتصدق الرجوع في صدقته في قولهم جميعاً.

الحال الثاني: أن يكون هبة، وعلى هذا -أيضاً- لا يحل له الرجوع فيها إلا أن تكون بنية الثواب، وقد سبق بيان ذلك مفصلاً في الفتوى رقم: ٢٠٦٢٥.

وحيث إنك لم تبين في السؤال ما إذا كان عمك قد أعطاك هذا المال بنية الثواب أم لا، ففي حكم رد هذا المال تفصيل ذكره أهل العلم، جاء في حاشية العدوي: والقسم الثالث من أقسام الهبة لم يذكره الشيخ وهو ما لم يقيد بثواب ولا عدمه، ونص عليه في الجلاب بقوله: ومن وهب هبة مطلقاً وادعى أنه وهبها للثواب نظر في ذلك وحمل على العرف، وإن كان مثله يطلب الثواب على الهبة صدق مع يمينه، وإن كان مثله لا يطلب الثواب على هبته فالقول قول الموهوب له مع يمينه، وإن أشكل ذلك واحتمل الوجهين فالقول قول الواهب مع يمينه. انتهى.

وعلى هذا، فحيث لزم الرد، فإنما ترد إليه ستين ألف روبية أو ما يعادلها بالريال السعودي بسعر يوم السداد لا بسعر يوم القرض، وراجع لمزيد من الفائدة الفتوى رقم: ٢٧٤٩٦.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٦ ذو الحجة ١٤٢٤

<<  <  ج: ص:  >  >>