[تثبت الهبة بشهادة عدلين أو إقرار الوارث أو بالتوثيق لدى الجهات الرسمية]
[السُّؤَالُ]
ـ[وهبت خالة والدتي لي شقة بحصة ٢٠سهما ٤ قراريط فى ٣١/١٠/١٩٩١حررت عقدا بذلك لم يتم إشهاره لخطأ فى أوراقها لم تتمكن من إشهار ملكيتها وبالتالي لم أتمكن من إشهار عقد الهبة رغم المحاولات العديدة من الواهب والواهبة توفيت الواهبة في ٢٦/٢/٢٠٠٦ طلب الوارث الوحيد لها ابن ابن شقيقها بطلان عقد الهبة في٢٦/٤/٢٠٠٧ بعد مرور ١٦ عاما من تحرير عقد الهبة وبعد مرور عام وشهرين من الوفاة مستندا على المادة ٤٨٨ القانون المدني المصري الذي يعتبر الهبة باطلة ما لم تتم على ورقة رسمية، الحمد لله أنني قمت بخدمتها من قبل الهبة وحتى الوفاة أثناء كتابة الهبة عرضت عليها أن أدفع ٨٠٠٠ جنيه صرخت فى وجهي وأقسمت بالله أنها لن تأخذ مليما واحدا، وعدتها بعمل عمرة للمرحوم ابنها أو زوجها وعندما أكرمني الله بالذهاب لأداء عمرة لنفسي أديت عمرتين لابنها ولزوجها، مع العلم بأنها أدت ٢١ عمرة، ٣ حجات، الوارث الوحيد لم يسأل عنها مرة واحدة منذ وفاة الابن والزوج من١٧ عاما على الرغم من أن والدته تسكن فى منزل الواهبة، لحقد الوارث الوحيد اتهمني أنا ووالدي ووالدتي بسرقة مورثته حتى ملابسها، الحمد لله صدر حكم القضاء بالبراءة لأن الادعاء مجرد كلام مرسل ليس له ثمة دليل يسانده، حكم الشرع فى الرجوع فى الهبة بالنسبة للوارث، حكم القانون المدني المصري في بطلان الهبة كطلب الوارث على الرغم من تنفيذ الهبة في نفس يوم تحريرعقد الهبة، حكم الشرع في طلب تعويض للاتهامات الباطلة لي ولأبي ولأمي؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما دمت لا تملك بينة بالهبة فإنك لا تستحقها قضاء، وللوارث المطالبة بها، وأما حكم تخصيص القانون للبينة في إثبات الهبة بتوثيقها في الجهات الرسمية فقط فغير صحيح شرعاً، بل تثبت بشاهدين أو إقرار الوارث أيضاً، وإليك تفصيل ما سبق إجماله..
فنقول: الهبة تملك بالقبض ويحل شرعاً لمن وهبت له أن يتصرف فيها بعد القبض بإذن الواهب ولا يشترط توثيقها ولا الإشهاد عليها وهذا من حيث الجواز الشرعي فيما بين العبد وربه، قال صاحب الزاد: وتلزم بالقبض بإذن واهب. ثم ذكر الشارح في الروض المربع حديث عائشة رضي الله عنها: أنا أبا بكر رضي الله عنه نحلها جذاذ عشرين وسقا من ماله بالعالية، فلما مرض قال: يا بنية، كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا، ولو كنت حزتيه أو قبضتيه كان لك، فإنما هو اليوم مال وارث، فاقتسموه على كتاب الله. رواه مالك في الموطأ.
وأما من حيث القضاء فإنه إذا كان معلوماً أنها ملك لشخص فلا يسلم القضاء بأنها لآخر يدعي أنها وهبت له إلا ببينة شرعية لأن الأصل أنها باقية لمن كان معلوماً أنها ملكه، والبينة إما أن تكون بشهادة عدلين وإما بإقرار الوارث وإما بتوثيق ذلك في الجهات المختصة، ولا يحق للمحكمة الشرعية أن تقتصر في البينة على التوثيق فقط، ولكن لو حصل ذلك فهم يتحملون تبعة ما أقدموا عليه.
وأما طلب تعويض مالي على مجرد التهمة فلا يحق ذلك، إلا إذا كان قد لحق بالمتهم ضرر مادي، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: ٢٩٤٩٧.