ـ[أعمل في شركة استثمارية كبرى منذ أكثر من عشر سنوات٠ ويحدث أننا نتقاضى راتبا شهريا٠ كما أنه نتقاضى عن كل شهر مقابلا ماديا نظير كمية الأطنان الزائدة عن الكمية المحددة شهريا٠وهذا ليس كل الشهور المهم ما يفوق الكمية المحددة٠وذلك كحافز للعمال والموظفين على بذل الجهد٠ كما أنه في عيد الفطر وعيد الأضحى نتقاضى من الشركة هدية للعيد٠ ويحدث أن الموظفين بهذه الشركة يسعون للحصول على أي عمل آخر في شركة أخرى وذلك لأسباب كثيرة ضد الشركة٠وعندما يترك الموظف الشركة يفاجأ بطلب الشركة منه بدفع كل ما تقضاه من مال غير المرتب الشهري وذلك من حوافز أو هدية لآخر ٦ أشهر مضت٠كما يفاجأ الموظف بخصومات مالية أخرى دون أسباب٠أو عدم ترك الشركة والاستمرار في العمل تحت الضغوط وعدم العدل٠فهل حلال أن يؤخذ مال مضى عليه شهور وتم صرفه على أولادنا ويستدين البعض لإرجاع المال للشركة مقابل أخذ أوراقه للعمل بمكان أفضل في المعاملة والحقوق٠]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن ما تعطون من هدايا وهبات من شركتكم له حالتان، الأولى: أن يكون على سبيل الإحسان إليكم بدون قصد الإثابة عليه، ففي هذه الحالة لا يجوز للشركة الرجوع في هباتها ولا يلزمكم ردها. لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الراجع في هبته كالعائد في قيئه. رواه البخاري ومسلم. ونقل ابن حجر الاتفاق على عدم جواز الرجوع في الصدقة بعد القبض. الحالة الثانية: أن يكون بقصد الإثابة والمجازاة ـ وهذا القصد قد يكون في هدايا الكميات الزائدة أظهر منه في هدايا العيدين.
وعلى كلٍ فالهبة التي يريد واهبها أن يثيبه الموهوب له يجوز له الرجوع فيها. ولكن ننبه إلى أمر وهو أنه يجوز الرجوع في حال بقاء عين الهبة، أما إذا استهلكت فلا رجوع. جاء في المصنف عن الشعبي وطاووس قالا: إذا استهلكت الهبه فلا رجوع فيها.
وعليه؛ فلا يجوز للشركة الرجوع في هباتها لعمالها في حال استهلاكهم لهذه الهبات.