للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[هل تقبل هدية من تعتريه نوبات لا يدري خلالها ما يفعل]

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا سيدة مسلمة, أرملة, أم ليتيمين, اضطرتني ظروف الحياة الصعبة في بلدي للهجرة إلى بلد أجنبي غير مسلم بحثا عن لقمة عيش حلال وحياة كريمة لي ولأبنائي, المهم أنني استطعت والحمد لله العمل في إحدى دور العجزة في هذا البلد كموظفة مسؤولة عن رعاية المسنين, سؤالي يتمحور حول موضوع طرأ مؤخرا في عملي وهو أن إحدى نزيلات دار العجزة أهدتني خاتما رفيعا من الذهب الخالص كهدية منها ومكافأة لي على حسن أدائي وإتقاني لعملي كما قالت لي, المشكلة تكمن في أن هذه السيدة العجوز\\\"وهي غير مسلمة\\\" تعاني من مرض عضال يعرضها للقيام بأعمال وأقوال لا تعيها من خلال نوبات تعترضها ثم تعود بعدها إلى طبيعتها, علما أن هذه النوبات لا تعرضها لهياج أو اضطراب! أي أنها تفعل ما تفعل خلال النوبات بكل هدوء حتى أنه لا يبدو عليها أثر المرض خلال تعرضها لبعض النوبات!

المشكلة هي أنني أخشى أن تكون قدأعطتني الخاتم وهي في غير وعيها أي خلال نوبة من نوباتها فأكون بذلك قد أخذت شيئا بغير حق من غير إدراك صاحبه وفي نفس الوقت تبدو لي وكأنها كانت أثناء إعطائها لي هديتها في أتم وعيها! علما أنها ذكرت لي في مابعد في يوم آخر الخاتم وسألتني عن مدى إعجابي بهديتها, والآن أسألكم هل أقبل هديتها أم أردها لها, أفيدونا يرحمنا ويرحمكم الله.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالظاهر أن هذه المرأة قد أعطتك هذه الهدية وهي مدركة لما تفعله.

وعليه؛ فلا مانع من تملك ما أعطتك إن لم تكن أرادت بها الرشوة، وراجعي في الفرق بين الهدية والرشوة الفتوى رقم: ٥٧٩٤.

وفي الختام ننبه إلى مسألتين:

الأولى: هي أن الهجرة إلى بلاد الكفر لا تجوز للمسلم وأحرى المسلمة إلا تحت ضرورة ملحة أو لقصد الدعوة إلى الله، وبشرط أن يغلب على ظن الشخص أنه سيسلم من الوقوع في المنكرات، وسيتمكن من إقامة شعائر دينه.

وعليه؛ فإذا كان في إمكانك أن تجدي وسيلة للعيش في بلد مسلم، فالصواب أن تتركي الإقامة في بلاد الكفر.

والثانية: أن عمل المسلمة في خدمة الكفار فيه إذلال لها، وقد نهى شرعنا الحكيم عن خدمة المسلم للكافر فيما فيه إذلال له، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: ٢٩١٢٥.

وعليه؛ فالواجب عليك إذا كان لابد من إقامتك في هذا البلد أن تبحثي عن عمل غير هذا العمل، وفي انتظار وجوده فلك أن تواصلي إذا كنت مضطرة إليه من باب أن الضرورات تبيح المحظورات.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٨ شعبان ١٤٢٥

<<  <  ج: ص:  >  >>