[مسألة في الهبة والميراث]
[السُّؤَالُ]
ـ[• فى عام ١٩٧٥ قام والدي بشراء منزل بالمعادي من ماله الخاص مكون من ٤ طوابق وكتبه بالتساوى بين أبنائه [آمال – أحمد – تغريد] وقام بتأجير الدورين الثالث والرابع لبعض المستأجرين بإيجار شهري٢٥ جنيه للمنزل
• وفي عام ١٩٨٣ تم زواجي دفع زوجي المهر المطلوب منه لشراء أثاث في حدود مبلغ المهر وقام والدي بشراء الأثاث كما هو العرف السائد في أسرتنا وأعطى زوجي شقة فىي العقار بالطابق الثاني بالإيجار [٢٥جنيه شهرياً] بدون تحرير عقد إيجار أو إيصال استلام للإيجار ويتم سداد الإيجار من زوجي لوالدي شهرياً وحتى الآن.
• فى عام ١٩٨٦ تزوج أخي رحمه الله وأعطى له والدي شقة في العجوزة والتي كان يسكنها وانتقل والدي ووالدتي رحمها الله للإقامة في بيت المعادي في شقة بالطابق الأرضي لرغبة أخي رحمه الله في السكن بالقرب من عمله.
• وفي نفس العام ١٩٨٦ تزوجت شقيقتي واتفقت والدتي رحمها الله مع زوج شقيقتي أن يقوم هو ببناء شقة على سطوح المنزل مقابل عدم قيامه بدفع مهر مع التزام والدي بتجهيزها من ماله الخاص.
• وقد طلب زوج شقيقتي من والدي تحرير عقد إيجار لهذه الشقة المستحدثة ليتمكن من إدخال الكهرباء للشقة، وبالفعل حرر والدي عقد إيجار باسم زوج شقيقتي مدته ٢٥ عاما ولم يقم بسداد إيجار عن هذه الشقة طوال هذه الفترة وحتى الآن، ملحوظة: يقيم والدي في شقة بالطابق الأول، وأقيم أنا في شقة بالطابق الثاني [يدفع زوجي إيجارها حتى الآن بدون عقد إيجار] ، الطابق الثالث مؤجر، الطابق الرابع مؤجر، الطابق الخامس تقيم فيه شقيقتي [تم بناؤه بمعرفة زوجها بقيمة مهرها وقام والدي بتجهيزها من ماله الخاص أسوة بتجهيزي] .
• ملاك المنزل هم [والدي- أنا– ورثة أخي زوجتان وثلاثة أبناء- شقيقتي] السؤال هو: الشقة بالطابق الخامس التي بناها زوج شقيقتي بديلاً عن دفع المهر هل تعتبر في حكم التمليك بالنسبة لشقيقتي، حيث إنها تريد تقسيم أربعة طوابق فقط وخروج الخامس عند إجراء التقسيم، المراد معرفة التوزيع الشرعي لهذا العقار مع ملاحظة أن أولاد شقيقي المتوفى قصر ووالدي هو الوصي عليهم؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فننبه بداية إلى أن كتابة هذا البيت بأسماء الأولاد لا تعتبر هبة نافذة إلا إذا حاز الأولاد البيت وخلي بينهم وبينه يتصرفون فيه تصرف الملاك بالبيع والتأجير ونحوه، وظاهر السؤال أن ذلك لم يقع، وعليه.. فهذا البيت لا يزال باقياً على ملك والدكم، ولا عبرة بإجراءات التسجيل لأن الهبة لا تتم شرعاً إلا بالقبض، وإذا عرفت هذا فالشقة التي بناها زوج أختك كبديل عن مهر أختك تعتبر ملكاً لأختك مع الأخذ في الاعتبار أنها لا تملك إلا البناء فقط، أما الأرض التي بني عليها البيت فلا تملكها، وإذا كان والدك قد وهبها حق التعلية على سطوح البيت بدون مقابل لزمه أن يهب ما يساوي ذلك لكل واحد من أولاده، أو يسترد هبته ويطلب منها لهذا الحق مقابلاً مناسباً لوجوب التسوية بين الأولاد في العطية، وفي هذه الحالة يعتبر ثمن حق التعلية أو بعبارة أخرى ثمن الهواء ديناً له عليها، وإذا مات دون أن يستوفيه دخل في سائل أملاكه التي تورث عنه.
وأما بالنسبة للتوزيع الشرعي للعقار فباقي البيت ما عدا بناء الشقة التي بناها زوج أختك ملك لوالدك ما دام حياً، أما إذا مات فإذا لم يكن هناك ورثة غير من ذكر، فإن لك ولأختك الثلثين، وما بقي فهو لأبناء أخيك الثلاثة يقسم بينهم بالسوية، وليس لزوجة أخيك شيء لأنها لا ترث من أبيك، كما أنه ليس لأخيك المتوفى شيء من ميراث والده لأنه مات في حياته.
وننبه إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية، وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وراث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصاياً أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذا قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات، وراجعي الفتاوى ذات الأرقام التالية: ٥٢١٣٨، ٧١٩٧٥، ١٩٥٤٩.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٩ جمادي الثانية ١٤٢٨