للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[حكم رجوع الأب فيما وهبه لابنه]

[السُّؤَالُ]

ـ[والدي أعطاني دارا مؤلفة من أربعة غرف على العظم مع فسحة أرض تابعة للدار بمساحة ٨٠٠ م مربع هبة بدون عوض عام ١٩٨٣م كوني مصابا بشلل أطفال وكوني نجحت بدخول كلية الطب البشري في جامعة حلب عام ١٩٨٢م زيادة عن أشقائي الباقين وعددهم أربعة من دون تسجليها في السجل العقاري باسمي خلال هذه المدة الطويلة لم أطلب من والدي تسجليها باسمي في السجل العقاري كونه والدي ولا أشك أنه سيظلمني وحقا كنت أستحي أن أطلب منه تسجيلها باسمي في عام ١٩٨٩ تخرجت طبيبا عاما وفتحت عيادة في داري مع إجراء إصلاحات من مالي الخاص في عام ١٩٩٢ أضفت بناء أكبر من الذي أعطانيه والدي وغيرت بمواصفات البناء القديم كمؤن البناء الجديد كمتمم للبناء القديم وذلك من أجل الزواج ومن ثم تزوجت عام ١٩٩٤ ولدي خمسة أبناء خلال هده المدة لا يوجد أي خلاف مع والدي وإنما أبره بما يأمر الله ما حصل كان مفاجئا أن قام والدي سرا بتمليك داري وذلك بتاريخ ٢٤-٥-٢٠٠٦ لأشقائي في السجل العقاري بمدينة حمص عند علمي بهذا طلبت من والدي تحكيم الشرع - مفتي مدينة حمص - فشتمني وضربني رافضا الشرع بحجة أنه هو الأب وهو الشرع وأن المفتي لايفهم بهذا الموضوع الخاص به وخوفا من أن يخرجوني من داري وعيادتي التي أعيش من ورائها لجأت للقانون المدني السوري بمدينة حمص كدعوى تثبيت تنازل والدي الحقيقي أو الهبة التي حصلت من الوالد علما أن أشقائي يعلمون ويشهدون بذلك ووالدتي تشهد ووالدي أعلن هدا للملأ وفي كل مناسبة كان يقول إن هذه الدار أعطيتها لعمر أو الدكتور ومنذ قيامه بتسجيل الدار بالسجل العقاري باسم أشقائي الباقين علما أن لديهم دورا يسكنونها ولا حاجة لهم بداري ووالدي يملك أراضي زراعية منتجة وثمنها كبير جدا حاليا أنا أعمل في مؤسسة حمد الطبية كطبيب في مؤسسة الرعاية هربا من المشكلة علما حاولت طرق كل الحلول الودية مع أشقائي دون جدوى ووالدي غاضب علي بحجة أني أقمت عليه دعوى في القضاء المدني كنت مضطرا خوفا من أن يخرجوني من داري التي مضى على سكني فيها لوحدي لمدة تزيد عن ٢٧ عاما أطلب من مقامكم الكريم حكم الشرع بهذه المشكلة وماذا أعمل لكي يرضى والدي علما أن طلبه أن أخرج من داري وأعطيها لإخواني وحقا لو أعلم أن والدي يريد لنفسه لخرجت منها من دون أي تردد؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجزاك الله خيرا في حرصك على برك بوالدك، ومن برك به: صبرك على ما قد يصدر عنه تجاهك من أذى، فإذا احتسبت ذلك زادك الله به رفعة، وجعل بينك وبين أبيك مودة ورحمة وذلك على الله يسير.

وبخصوص هذه الهبة فان كان الواقع ما ذكرت من أن أباك قد وهبك هذه الدار لإعاقتك وبسبب دخولك كلية الطب فهي هبة معتبرة إذ يجوز للأب أن يفضل بعض أبنائه في العطية أن وجد مسوغ لذلك كما بينا بالفتويين: ٢٥٢١١، ٥٧٨٨٢.

وما دمت قد حزتها وتصرفت فيها بناء على ذلك، فقد أصبحت ملكا لك فلا يضر عدم تسجيلها في السجل العقاري.

وإن صح ما ذكرت من أنك قد أحدثت في هذه الدار تعميرا وتغييرا فلا يجوز لأبيك الرجوع في هذه الهبة، وراجع الفتوى رقم: ٦٧٩٧.

ومقاضاتك لأبيك في مثل هذه الحالة لا يعتبر عقوقا، ولكن الأولى السعي في البحث عن سبيل للحل دون اللجوء للقضاء كالاستعانة بأهل الفضل والعقلاء من الناس ومن ترجو أن يكون له جاه عند أبيك؛ ليحاولوا إقناعه بأن يرد لك هذه الدار أو على الأقل التوصل لصيغة للصلح يرتضيها الجميع، فيغلق الباب على الشيطان حتى لا يشتت شمل الأسرة أو يؤدي إلى قطيعة الرحم.

وإن كان الله قد يسر أمرك وفتح لك أبواب الرزق، ورأيت التنازل نهائيا حفظا للمودة في القربى وكسبا لرضا أبيك كان ذلك أعظم لأجرك وأرضى لربك مع أنه لا يلزمك.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٦ شعبان ١٤٢٩

<<  <  ج: ص:  >  >>