وأما الفرق بين المترادف والتابع مثل قولنا: شيطان لَيْطَان، ونظائره - فهو أن التابع لا يفيد. كذا أطلقه في الكتاب، وزاد الإمام فقال (١): "بل شَرْط كونه مفيدًا تَقَدُّمُ الأوّل عليه"(٢). وأما الآمدي فإنه قال:"التابع قَدْ لا يفيد معنى أصلًا"(٣) بإثبات قد، قال:"ولهذا قال ابن دريد: سألت أبا حاتم عن معنى قولهم: بَسَن، أي: في قولهم حَسَنٌ بَسَنٌ فقال: لا أدري ما هو"(٤). والتحقيق أن التابع يفيد التقوية؛ فإن العرب لا تضعه سدى، وجَهْل أبي حاتم بمعناه لا يضر، بل مقتضى قوله: إنه لا يدري - معناه: أن له مَعْنَى وهو لا يعرفه.
فإنْ قلت: فصار كالتأكيد؛ لأنه أيضًا إنما يفيد التقوية.
قلت: التأكيد يفيد مع التقوية نفي احتمال المجاز (٥)، فإنك إذا قلت: قام القوم احتمل أن تريد (٦) البعض مجازًا، وينتفي هذا الاحتمال بقولك بعد ذلك: كلُّهم.
وأيضًا فالتابع مِنْ شرطه أن يكون على زِنَة المتبوع، والتأكيد لا يكون كذلك (٧).
(١) سقطت من (ت). (٢) انظر: المحصول ١/ ق ١/ ٣٤٨. (٣) انظر: الإحكام ١/ ٢٥. (٤) الإحكام ١/ ٢٥. (٥) انظر: المصباح ١/ ٢٢، مادة (أكد)، شرح ابن عقيل على الألفية ٢/ ٢٠٦. (٦) في (ص): "يريد". (٧) انظر: نهاية السول ١/ ١١٠.