فإنّ للخصم في المسألة وهو مالك رحمه الله أنْ يقول: قد تُكُلِّمَ في حفظ عاصم بن أبي النجود. قال العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ (١)، وقال الدارقطني: في حفظه شيء (٢). فليرجح عليه حديث أنس أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه فليمسح عليهما وليصل فيهما ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة"(٣).
الخامسَ عشرَ: زيادة ضبط الراوي (٤) وشدّة اعتنائه؛ فليرجح من كان أشدّ اعتناء به وأكثر اهتمامًا، ولو كان ذلك الضبط لألفاظ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأنْ يكونَ أكثرَ حرصًا على مراعاة كلامِه وحروفِه؛
= الوضوء من النوم (٦٢، رقم (٤٧٨)، ورواه البيهقي: ١/ ٢٧٦، ١١٤، ١١٨، وابن خزيمة: ١/ ٩٨، ٩٩، والدارقطني: ١/ ١٩٦، ١٩٧. ولمزيد من الفائدة في تخريج الحديث ينظر: التلخيص الحبير: ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧. والهداية في تخريج أحاديث البداية للغماري: ١/ ٢١٣ - ٢٣٦. (١) ينظر الضعفاء للعقيلي: ٣/ ٣٣٦ رقم الترجمة: ١٣٥٨. (٢) قال الذهبي في معرفة القراء ص ٩٣: "وثقه أبو زرعة وجماعة، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال الدارقطني: في حفظه شيء" وقال الذهبي في السير: ٥/ ٢٦٠ "وقال النسائي: عاصم ليس بحافظ". (٣) أخرجه الحاكم في المستدرك: ١/ ٢٩٠ رقم ٦٤٣، وقال هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، والدارقطني في السنن: ١/ ٢٠٣، رقم (١، ٢) والبيهقي في سننه الكبرى: ١/ ٢٧٩، رقم (١٢٤٢، ١٢٤٣). وينظر أيضًا: المنتقى للباجي: ١/ ٧٨ - ٧٩، والقبس في شرح موطأ مالك بن أنس لابن العربي: ١/ ١٥٨ - ١٦١. (٤) قال الإسنوي في نهاية السول مع حاشية المطيعي: ٤/ ٤٨٨ - ٤٨٩ "والضبط هو شدّة الاعتناء بالحديث والاهتمام بأمره".