واستدل المصنف على جوازه: بأن الأمارة مبدأ الحكم، أي: تصلح أن تكون طريقًا للحكم، فيجوز الإجماع عليها (١) قياسًا على الدليل.
ولم يتكلم في الوقوع، وقد استدل عليه الإمام: بأن الصحابة أجمعت في زمان عمر - رضي الله عنه - (على أن حدَّ الشارب ثمانون، وهو بطريق الاجتهاد، لما روى أن عمر - رضي الله عنه -)(٢) - شاور الصحابة في ذلك، فقال علي - رضي الله عنه -: "أراه إذا سكر هَذَى، وإذا هَذَى افترى، وحَدُّ المفتري ثمانون"(٣).
وقال عبد الرحمن (بن عوف)(٤) - رضي الله عنه -: "هذا حَدٌّ وأقل الحد ثمانون"(٥)
(١) في (غ): "عنها". (٢) سقطت من (ت). (٣) أخرجه الدارقطني ٣/ ١٥٧، في كتاب الحدود، رقم الحديث ٢٢٣، بلفظ: "فقال علي - رضي الله عنه -: نراه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون". وكذا الحاكم في المستدرك ٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٣٢٠ - ٣٢١، وفي معرفة السنن ٦/ ٤٥٨. وأخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٨٤٢، في الأشربة، باب الحد في الخمر. والشافعي في مسنده ص ٢٨٦. وأبو داود في السنن ٤/ ٦٢٨، في كتاب الحدود، باب إذا تتابع في شرب الخمر، حديث رقم ٤٤٨٩. قال الحافظ في تلخيص الحبير ٤/ ٧٥: "وهو منقطع؛ لأن ثورًا لم يلحق عمر بلا خلاف، لكن وصله النسائي في الكبرى (٣/ ٢٥٣)، والحاكم من وجه آخر عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه عبد الرزاق. (انظر: المصنف ٧/ ٣٧٨، رقم الحديث ١٣٥٤٢)، عن معمر عن أيوب عن عكرمة لم يذكر ابن عباس. وفي صحته نظر. . .". (٤) سقطت من (ت). (٥) أخرجه مسلم ٣/ ١٣٣٠ - ١٣٣١، في كتاب الحدود، باب حد الخمر، رقم ١٧٠٦، بلفظ: "فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانين". وفي رواية: "فقال عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تجعلها كأخفِّ الحدود. قال: فجلد عمر ثمانين".=