قال الآمديّ:"وذهب قومٌ إلى أنَّ عدد الأقل إنْ بلغ عدد التواتر لم يُعتد بالإجماع دونه، وإلا اعتد به"(١).
قلت: وهذا ما ذكره (٢) القاضي في "مختصر التقريب" أنه الذي يصح عن ابن جرير (٣).
وقال أبو عبد الله الجرجانيّ (٤): إنْ سَوَّغتِ الجماعةُ الاجتهادَ في مذهب المخالِف كان خلافُه معتدًا به، وإلا فلا (٥).
ومنهم مَنْ قال: اتباع الأكثر أولى، ويجوز خلافه (٦). وهو مذهبٌ لا تحرير فيه؛ لأنا نسلِّم أنه إذا تعادل الرأيان، وكان القائلون بأحدهما أكثر - رُجِّح جانب الكثرة، وإنما الكلام في التحتم.
= وابن السمعاني. انظر: المحمول ٢/ ق ١/ ٢٥٧، المعتمد ٢/ ٢٩، البرهان ١/ ٧٢١، التمهيد ٣/ ٢٦٠ - ٢٦١، القواطع ٣/ ٢٩٦ - ٢٩٧. (١) انظر: الإحكام ١/ ٢٣٥. (٢) في (ص): "ما ذكر". (٣) انظر: التلخيص ٣/ ٦١. (٤) لعله: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر اليَزْديُّ الجرجاني. الشيخ الثقة العالم، مسند أصبهان. ولد بجرجان سنة ٣١٩ هـ، ومات سنة ٤٠٨ هـ. انظر: سير ١٧/ ٢٨٦، شذرات ٣/ ١٨٧. (٥) وهو مذهب أبي بكر الرازيّ، كما سبق الإشارة إليه، ومذهب السرخسيّ، رحمهما الله تعالى. انظر: كشف الأسرار ٣/ ٢٤٥، أصول السرخسي ١/ ٣١٦، تيسير التحرير ٣/ ٢٣٦. ومثال ما سَوَّغت به الجماعة المخالِف مخالفة ابن عباس - رضي الله عنهما - في العَوْل، ومثال ما لم تسوِّغْه مخالفتُه في ربا الفضل، فقد كان يقول بجوازه. انظر: المحلي على الجمع ٢/ ١٧٨. (٦) انظر: الإحكام ١/ ٢٣٥.