فالقول بالفسخ بالبعض دون البعض (١) ليس رافعًا لما أجمعوا عليه، بل هو موافق لكل من القولين في بعض مقالته.
ومثاله أيضًا: قيل: يحل أكل متروك التسمية سهوًا وعمدًا (٢)(٣). وقيل: لا يحل لا سهوًا ولا عمدًا (٤). فالقول بالحل في السهو دون العمد جائز (٥).
قال:(قيل: اتفقوا على عدم الثالث. قلنا: كان مشروطًا بعدمه فزال بزواله. قيل: وارد على الوحداني (٦). قلنا: لم يُعْتبر فيه إجماعًا).
احتج الجمهور وهم المانعون مطلقًا بوجهين:
أحدهما: أنَّ اختلافَهم على قولين إجماعٌ على أنه يجب الأخذ بأحدهما، ولا يجوز العدول عنهما. وتجويز القول الثالث مُبْطل لذلك،
= النكاح بعيب، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه إلا أن يكون الرجل مجبوبًا أو عنينًا، فإن للمرأة الخيار. . .". وانظر: الهداية ٢/ ٣٠٦، ملتقى الأبحر ١/ ٢٨٨. (١) في (ص): "بعض". (٢) في (غ): "أو عمدًا". (٣) هو قول الشافعي وأصحابه، وهو مرويّ عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم، ورواية عن أحمد رحمه الله. انظر: كفاية الأخيار ٢/ ١٤٨، نهاية المحتاج ٨/ ١١٢، بداية المجتهد ١/ ٤٤٨، المغني ١١/ ٣٣. (٤) وهو قول أهل الظاهر، وابن عمر، والشعبيّ، وابن سيرين. انظر: بداية المجتهد ١/ ٤٤٨، المحلى ٧/ ٤١٢. (٥) وبه قال مالكٌ وأبو حنيفة والثوريُّ رضي الله عنهم، وهو المشهور من مذهب أحمد رحمه الله. انظر: بداية المجتهد ١/ ٤٤٨، الهداية ٤/ ٣٩٤، ملتقى الأبحر ٢/ ٢١٥، المغني ١١/ ٣٢ - ٣٣. (٦) في (ت): "الواحد".