أما إن كان ما أقدم عليه من المظنونات - فقد حَكَى الإمام فيه الاتفاق (١). قال الهندي:"والأظهر أن فيه خلافًا، كما في الشهادة؛ إذ نُقِل وجهٌ في الشهادة أنها ترد به"، ولكن الصحيح أنها لا تُرَدُّ (٢). قال الشافعي - رضي الله عنه -: "أقبل شهادة الحنفي وأحَدُّه إذا شرب النبيذ"(٣).
وإن كان من القطعيات - فكذلك على المختار (٤)، خلافًا للقاضي أبي بكر، والجبائي، وأبي هاشم، وتبعهم الآمدي (٥).
قال الشافعي - رضي الله عنه -: أقبل شهادة أهل الأهواء، إلا الخطابية (٦) من
(١) أي: الاتفاق على قبول رواية مَنْ أقدم ظانًا الحل، فيما هو من المحرمات المظنونة. انظر: المحصول ٢/ ق ١/ ٥٧٢، شرح التنقيح ص ٣٦٢. (٢) انظر: نهاية الوصول ٧/ ٢٨٨١، مع بعض التصرف. وانظر: الإحكام ٢/ ٨٣. (٣) انظر: المحصول ٢/ ق ١/ ٥٧٢، المستصفى ٢/ ٢٤٠. قال القرافي رحمه الله: "وقال مالك: أحده، ولا أقبل شهادته. كأنه قطع بفسقه". شرح التنقيح ص ٣٦٢، وانظر: نشر البنود ٢/ ٤٥. وما قاله مالك - رضي الله عنه - هو رواية عن أحمد - رضي الله عنه -. انظر: شرح الكوكب ٢/ ٤٠٨، لكن قال ابن تيمية رحمه الله: "فأما مَنْ فعل محرمًا بتأويل - فلا تُرد روايته في ظاهر المذهب". المسودة ص ٢٦٥. (٤) وهو مذهب الشافعي - رضي الله عنه -، والأكثرين، واختاره الغزالي، والإمام، وأبو الحسين البصري، رحمهم الله جميعًا. انظر: الإحكام ٢/ ٨٣، نهاية الوصول ٧/ ٢٨٨٢، المستصفى ٢/ ٢٤٢، المحصول ٢/ ق ١/ ٥٧٣، المعتمد ٢/ ١٣٥. (٥) انظر: التلخيص ٢/ ٣٧٦، المعتمد ٢/ ١٣٤، الإحكام ٢/ ٨٣. (٦) هم أتباع أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع، مولى بني أسد. وهم يقولون: إن الإمامة كانت في أولاد علي، إلى أن انتهت إلى جعفر الصادق، ويزعمون أن =