والضابط: أن كل ما لا يُؤْمَن معه الجرأة على الكذب تُرَدُّ به الرواية، وما لا فلا (١).
فإن قلت: تعاطي الكبيرة الواحدة والرذيلة الواحدة تقدح، وتعبيره بالكبائر والرذائل ينفي ذلك، والإصرار على الصغيرة قادح، ولا ذكر له في التعريف.
قلت: أما الأول: فالمراد جنس الكبائر والرذائل الصادق بواحدة.
وأما الثاني: فقد قيل: هذا من محاسن الكلام؛ لأن الصغيرة بالإصرار تصير كبيرة (٢)، فلو ذكر الإصرار على الصغيرة لأطال وكرر من غير فائدة.
فإن قلت: التوقي عن الرذائل المباحة من المروءة التي هي شرطٌ في قبول الشهادة (والرواية)(٣) وليست شرطًا في العدالة، وكلامكم إنما هو (في العدالة)(٤) نفسها.
(١) انظر: المحصول ٢/ ق ١/ ٥٧١، المعتمد ٢/ ١٣٤. (٢) قال القرافي رحمه الله: "الإصرار: أن يكون العزم حاصلًا على معاودة مثل تلك المعصية. أما مَنْ تقع منه الصغيرة فيقلع عنها ويتوب، ثم يواقعها من غير عزم سابق على تكرار الفعل - فليس بإصرار". شرح التنقيح ص ٣٦١. وقال محمد أمين - رحمه الله - في تيسير التحرير ٣/ ٤٤: "والإصرار: أن تكرر فيه الصغيرة تكرارًا يُشعر بقلة مبالاته بدينه، كما يُشعر به ارتكاب الكبيرة". (٣) سقطت من (ص). (٤) في (ص): "في العدالة والرواية". وهذه الزيادة خطأ ظاهر.