فإنهما قائمان على ذلك، وهما المسلك الذي نختار (١) الاعتماد عليه في (٢) إثبات العمل بخبر الواحد (٣).
والرأي الكلام على تقرير ما في الكتاب، ثم إيضاحهما، فنقول: استدل على وجوب العمل بخبر الواحد بأوجه:
الأول: قوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}(٤). (وجه الاحتجاج: أنه تعالى أوجب الحذر بإخبار طائفة؛ لأنه أوجبه بإنذار الطائفة في قوله:{مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ})(٥)، وكلمة "لعل" للترجي، وهو محال في حقه تعالى (٦)، فوجب حمله على المجاز: وهو طلب الحذر؛ لأنَّ مِنْ لازم الترجي الطلب (٧)، وطلب الله: هو الأمر، فثبت الأمرُ بالحذر عند إنذار الطائفة، والإنذار: هو الإخبار؛ لأنه عبارة عن: الخبر المخوف (٨)، (والخبر داخل في
(١) في (ص): "يختار". (٢) في (ت): "إلى". (٣) انظر: البرهان ١/ ٦٠٣ - ٦٠٤، والشارح رحمه الله مقتبسٌ منه بتصرف. (٤) سورة التوبة: الآية ١٢٢. (٥) سقطت من (ت). (٦) لأن الترجي عبارة عن: توقع حصول الشيء الذي لا يكون المتوقِّع عالمًا بحصوله، ولا قادرًا على إيجاده. انظر: نهاية السول ٣/ ١٠٦. (٧) لأن مَنْ ترجَّى شيئًا طلبه لا محالة. انظر: نهاية الوصول ٧/ ٢٨١٦. (٨) انظر: لسان العرب ٥/ ٢٠٢، المصباح المنير ٢/ ٢٦٧، مادة (نذر).