وإنْ (٢) قلنا: المصيب واحدٌ - لم يكن القياس الأول متعبَّدًا به (٣)، فلم يكن النص الذي وجدَه آخِرًا ناسخًا لذلك القياس.
وأما كون القياس ناسخًا - فهو إما أن يَنسخ كتابًا، أو سنة، أو إجماعًا، أو قياسًا. والأقسام الثلاثة الأُول باطلة بالإجماع. وأما الرابع وهو كونه ناسخًا لقياسٍ آخر - فقد تقدم الكلام فيه" (٤). هذا كلام الإمام.
قال صاحب "التحصيل": ولقائل أن يقول: في هذه الأقسام نظر، فليتأمله الناظر (٥).
وما ذكره صاحب "التحصيل" صحيح، فإن النظر فيه مِنْ أوجه:
أحدها: قولُه: يجوز نسخ القياس حال حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإجماع - يناقض قولَه قبل ذلك: إن الإجماع لا ينعقد في زمنه - صلى الله عليه وسلم -، وأنه يمتنع نسخ (٦) القياس به أيضًا.
(١) يعني: فالتعارض الذي هو شرط النسخ غير متحقِّق. (٢) في (غ): "فإن". (٣) في (ص): "معتدًا به". والمعنى وإن كان صحيحًا، لكنه مخالف لما في "المحصول". وفي التحصيل ٢/ ٢٧: "معتدًا به". (٤) انظر: المحصول ١/ ق ٣/ ٥٣٦ - ٥٣٨. وقد ذهب إلى أن القياس يُنسخ على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - دون ما بعده ابن برهان، وأبو الخطاب، وابن عقيل، وأبو الحسين البصري، رحمهم الله جميعًا. انظر: الوصول إلى الأصول ٢/ ٥٤، التمهيد ٢/ ٣٩٠، المعتمد ١/ ٤٠٢، شرح الكوكب ٣/ ٥٧١. (٥) انظر: التحصيل ٢/ ٢٨. ونحوه قال صاحب الحاصل ٢/ ٦٦٤. (٦) سقطت من (ت).