واقتصر المتأخرون في الجواب عن (١) الاستدلال بهذه الآية على قولهم: إن ذلك محمول على اليسر في الآخرة. وما ناسب هذا الجواب.
والحق في الجواب عن ذلك ما ذكره القاضي في "مختصر التقريب": مِنْ أنَّ ذلك إنما ورد في مخاطبة المرضى من المسلمين، لَمَّا خُفِّف الصيام عنهم (٢)، ولا تعلق له بمسألتنا (٣).
قال:(الخامسة: يُنسخ الحكم دون التلاوة، مثل قوله تعالى:{مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} (٤) الآية. وبالعكس (٥)، مثل ما نُقِل:"الشيخُ والشيخةُ إذا زَنَيا فارجموهما البتة". ويُنْسخان معًا، كما رُوي عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان فيما (أنزل الله)(٦): عشر رضعاتٍ معلومات (٧).
(١) في (غ): "على". (٢) انظر: التلخيص ٢/ ٤٨٢. وكذا قال الغزالي في المستصفى ٢/ ٨٢. (٣) انظر المسألة الرابعة في: المحصول ١/ ق ٣/ ٤٧٩، الحاصل ٢/ ٦٥١، التحصيل ٢/ ١٧، نهاية الوصول ٦/ ٢٢٩٣، نهاية السول ٢/ ٥٦٩، السراج الوهاج ٢/ ٦٥٥، الإحكام ٣/ ١٣٥، اللمع ص ٥٨، شرح اللمع ١/ ٤٩٣، المستصفى ٢/ ٧٨ (١/ ١١٩)، الوصول إلى الأصول ٢/ ٢١، المعتمد ١/ ٣٨٤، المحلى على الجمع ٢/ ٨٧، البحر المحيط ٥/ ٢٣٦، شرح التنقيح ص ٣٠٨، العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٩٢، فواتح الرحموت ٢/ ٦٩، تيسير التحرير ٣/ ١٩٧، شرح الكوكب ٣/ ٥٤٥، المسودة ص ١٩٨، ٢٠٠. (٤) سورة البقرة: الآية ٢٤٠. (٥) في (غ): "والعكس". (٦) في (ص)، و (غ): "أنزل". (٧) في نهاية السول ٢/ ٥٧٠, والسراج الوهاج ٢/ ٦٥٩، ومناهج العقول ٢/ ١٧٦، ومعراج المنهاج ١/ ٤٣٧: "مُحَرِّمات". وفي شرح الأصفهاني ١/ ٤٧٣: "يُحَرِّمن".