ومنهم (١) مَنْ أجاز ذلك عقلًا، ومَنَع منه سمعًا (٢).
لنا: أن الكفَّ عن الكفار كان واجبًا بقوله تعالى: {وَدَعْ أَذَاهُمْ}(٣)، ونحوه، ثم نُسخ بإيجاب القتال، وهو أثقل، أي: أكبر (٤) مشقة (٥).
واستدل الخصم على منعهما، أعني: النسخ بلا بدل، والنسخ ببدل أثقل: بقوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}(٦)، فدلَّ على أنه لا بد وأن يأتي بالبدل، وهو المُدَّعى أوَّلًا. وعلى أنَّ البدل منحصر في الأَوْلى والمساوي، وهو المُدَّعى ثانيًا (٧).
وأجاب: بأن عدم الحكم قد يكون خيرًا للمكلف منه في ذلك الوقت.
واعترض الهندي على هذا: بأن العدم الصِّرْف لا يُوصف بقوله:
(١) أي: من الظاهرية. وكذا بعض الشافعية. (٢) انظر: الإحكام ٣/ ١٣٧، نهاية الوصول ٦/ ٢٢٩٨، البحر المحيط ٥/ ٢٤٠، التلخيص ٢/ ٤٨٢. (٣) سورة الأحزاب: الآية ٤٨. (٤) في (ت)، و (غ): "أكثر". (٥) أخرج الحاكم نسخ الكفِّ بالقتال عن ابن عباس رضي الله عنهما. انظر: المستدرك ٢/ ٦٦ - ٧٧، كتاب الجهاد. (٦) سورة البقرة: الآية ١٠٦. (٧) لأن قوله: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} هو الأَوْلى، يعني: الأسهل. وقوله: {أَوْ مِثْلِهَا} هو المساوي. فدل الحصر على مَنْع النسخ بالأثقل.