والشيخ الذي اختُصَّ بعُلُوّ الإسناد والمَحَل، والرُّحَلَةُ الذي يُنشِد الطالبُ إذا حثَّ ركائبَه إليه ورَحَل:
إليكَ وإلَّا لا تُساقُ الركائبُ ... وعنكَ وإلَّا فالمحدِّث كاذبُ
على أنه عالمٌ مناظِر، وحافِظٌ مذاكِر، وأديبٌ مُحاضِر. . . فهو بين العلماء إمامُ مِلّتهم، ومُصَلَّى قِبلتهم، ومُجَلِّي حَلْبَتِهم، والمنشِدُ عند طلوع أهلَّتِهم:
أخذنا بآفاقِ السماءِ عليكُمُ ... لنا قَمَراها والنُّجُومُ الطوالعُ" (١)
ومما قاله أيضًا بعد ذلك هذين البيتين:
"عِلْمُ الحديثِ إلى أبي نصرٍ غَدَا ... من دونِ أهلِ العَصْرِ حَقًّا يُسْنَدُ
أضحى أميرَ المؤمنين بقُبَّةٍ ... ويَدُ الخلافةِ لا تُطاوِلُها يَدُ" (٢)
ويقول الحافظ الحسيني عن التاج - رحمهما الله - في أكثر مِنْ موطن: "سيدنا قاضي القضاة شيخ الإسلام تاج الدين السبكي" (٣).
وقال السيوطي رحمه الله - في "حسن المحاضرة": "كتب مرةً ورقةً إلى نائب الشام يقول فيها: وأنا اليوم مجتهد الدنيا على الإطلاق، لا يقدر أحدٌ يردُّ عليَّ هذه الكلمة. وهو مقبول فيما قال عن نفسه" (٤).
(١) انظر: الطبقات الكبرى ٩/ ٣٥٤. (٢) انظر: الطبقات الكبرى ٩/ ٣٥٧. (٣) انظر: ذيول العبر ٤/ ١٩٧، ١٩٩، ٢٠١، ٢٠٦. (٤) انظر: حسن المحاضرة ١/ ٣٢٨.