إحداها (٢): أن هذا الخلاف الذي في تجويز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد، هل هو جارٍ في تخصيص السنة المتواترة به؟
الظاهرُ وهو الذي صَرَّح به في الكتاب: نعم. والمصنفُ وإن كان منسوبًا في ذلك إلى التفرد عن الإمام وأصحابه (٣)، وغيرهم من المتأخرين (٤) - فهو آت بحق، فقد سبقه بذلك القاضي - رضي الله عنه -، فقال في "مختصر التقريب": "القول في تخصيص الكتاب والسنة المقطوع بها بأخبار الآحاد: اعلم وفقك الله أنَّ هذا باب عظم (٥) اختلاف العلماء فيه"(٦)، ثم ساق المذاهب المذكورة (٧).
الثانية: لعلك تقول: قد سبق أنَّ ابن أبان يرى أنَّ العام المخصوص ليس بحجةٍ، فكيف الجمع بينه وبين ما ذكره هنا؟ والجواب: أن
(١) انظر: التلخيص ٢/ ١٠٩. (٢) في (غ): "أحدها". (٣) انظر: المحصول ١/ ق ٣/ ١٣١، الحاصل ١/ ٥٦١، التحصيل ١/ ٣٩٠، نهاية الوصول ٤/ ١٦٢٢. (٤) انظر: شرح التنقيح ص ٢٠٨، نهاية السول ٢/ ٤٦٠. (٥) في (ص): "عظيم". (٦) انظر: التلخيص ٢/ ١٠٦. (٧) وكذا نصَّ على هذه الصورة والخلاف فيها إمام الحرمين في البرهان ١/ ٤٢٩، وابن السمعاني في القواطع ١/ ١٨٥، وانظر: البحر المحيط ٤/ ٤٨٨.