وما لولاه لَظُنَّ دخوله وهو الاستثناء من العمومات نحو: اقتلوا المشركين إلا زيدًا.
وما لولاه لجاز دُخُوله من غير علمٍ ولا ظن (١)، وهو أربعةٌ: الاستثناء من المَحالِّ (٢) نحو: أكرم رجلًا إلا زيدًا فإن كلَّ أخصٍّ مَحَلٌّ لأعمِّه (٣).
والأزمنة نحو: صَلِّ إلا عند الاستواء. والأمكنة نحو: صَلِّ إلا في الحمام. والأَحْوال كقوله تعالى:{لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ}(٤) أي (٥) في كل حالة من الأحوال إلا في حالة الإحاطة بكم.
وما لولاه لامتنع دخوله نحو الاستثناء المنقطع في قولك: قام القوم إلا حمارَهم، وإذا كان الاستثناء أعم من كل واحد من هذه الأقسام امتنع الاستدلال به على الوجوب (٦)، فإن الخصم لا يعتقد إلا الجواز في هذه
(١) أي: في درجة الشك، فليس هناك يقين بدخوله، ولا ظن راجح. (٢) المحال: جمع محلٍّ، من الحلول، وهو ما يُحَلُّ فيه، والمراد به هنا المحل المعنوي. (٣) أي: زيدٌ وهو أخص - محلٌّ لرجلٍ وهو أعم؛ لأن رجل يصدق على زيد، وبكر، وعمرو، وجميع الأفراد، فالأخص محلٌّ لتحقق الأعم. (٤) سورة يوسف: الآية ٦٦. (٥) سقطت من (ت). (٦) يعني: لما كان الاستثناء أعم من كل واحدٍ من هذه الأقسام الأربعة، لأنه شامل لها جميعًا - امتنع القول بأن اندراج المستثنى في المستثنى منه واجب، للاختلاف بين هذه الأقسام في العلم والظن وعدمهما.