مراده بـ "الجمع" القَدْرُ المخصوص: الذي هو ثلاثة أو اثنان، إنما مراده به (١) العموم، يدل عليه قولُه: إنما كرر هذه الألفاظ قطعًا (٢) لوهم من يحسبه خصوصًا. وقَوْلُه (٣): رأيت القوم واحدًا واحدًا لم يفتني منهم أحد.
وقد أطلنا في حكاية المذاهب، فلنعد إلى الشرح، فنقول: الذي ذهب إليه المصنف - تبعًا للإمام - مذهبُ الشافعي (٤)(٥)، وهو المختار. ونقله القاضي عبد الوهاب في "الملخص" عن الفقهاء بأسرهم (٦)، والآمدي قال: المختار إنما هو صحة الاحتجاج بهذه الألفاظ في الخصوص؛ لكونه مرادًا من اللفظ يقينًا: سواء أريد به الكل أو البعض، والوقفُ فيما زاد على ذلك (٧). هذا كلامه، وهو قريب من مذهب الواقفية، إلا أنه لم يصرِّح بأنه متردد في أن العموم: هل له صيغة، أو هل الصيغة مشتركة؟ وإنما ذَكَر الاحتجاج فقط. وابن الحاجب لم يتابعه على هذا، بل اختار مذهب الشافعي - رضي الله عنه - (٨).
واستدل المصنف عليه بوجهين:
(١) سقطت من (ت)، و (ص). (٢) سقطت من (ت). (٣) معطوف على لفظ "قوله". في جملة: يدل عليه قولُه. (٤) قوله: "مذهب الشافعي" بدل من اسم الموصول في قوله: الذي ذهب إليه. (٥) انظر: المحصول ١/ ق ٢/ ٥٢٣. (٦) انظر: البحر المحيط ٤/ ٢٤. (٧) انظر: الإحكام ٢/ ٢٠١. (٨) انظر: بيان المختصر ٢/ ١١١، العضد مع ابن الحاجب ٢/ ١٠٢.