في المضارع مشهور، فيكون أولى من مجازَيْن في الفعل والحرف، وأحدهما قليل جدًا (١) " (٢).
الوجه الثاني: أنا لا نسلم كلية المقدمة الثانية، ونقول: ليس المراد بقوله: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ}(٣) كلَّ عاصٍ، بل الكفار فقط، ويدل على ذلك قوله:{خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا}، فإن غير الكافي لا يخلد في النار.
أجاب عنه: بأن الخلود في اللغة: المكث الطويل الصادق على الدائم وغيره، وليس هو الدائم فقط، بل هو (٤) حقيقة في القدر المشترك حذرًا من الاشتراك والمجاز (٥).
فإن قلت: فما تفعل في قوله: {أَبَدًا}؟ .
قلت: لا ينافي ذلك؛ إذ قد يُطلق ويراد به المدة الطويلة، كما في قوله:{وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا}(٦)، والكفار يتمنون الموت في جهنم، ألا ترى إلى قولهم فيها:{يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ}(٧).
(١) وهو استعمال "لا" لنفي الماضي. (٢) انظر: نفائس الأصول ٣/ ١٢٣٩ - ١٢٤١، بتصرف من الشارح، وتقديم وتأخير. (٣) سورة الجن: الآية ٢٣. (٤) سقطت من (ت)، و (غ). (٥) أي: حذرًا من أن نطلق الخلود على الدائم وغيره بطريق الاشتراك، أو نطلقه على الدائم حقيقة وغيره مجازًا. (٦) سورة البقرة: الآية ٩٥. (٧) سورة الزخرف: الآية ٧٧.